ابن زياد إليه ، وأعطاه أموالا كثيرة وتحفا عظيمة ، وقرّب مجلسه ورفع منزلته ، وأدخله نساءه وجعله نديمه . وسكر ليلة وقال للمغني : غنّ . ثم قال يزيد بديها :
اسقني شربة تروّي مشاشي * ثم مل فاسق مثلها ابن زياد
صاحب البرّ والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي
قاتل الخارجي أعني حسينا * ومبيد الأعداء والحسّاد
ونقل ابن الأثير في ( الكامل ) عن ابن زياد أنه قال لمسافر بن شريح اليشكري في طريق الشام : أما قتلي الحسين ، فإنه أشار إليّ يزيد بقتله أو قتلي ، فاخترت قتله .
محاولة يزيد التنصّل من جريمته
621 - غضب يزيد على ابن زياد لتغطية جريمته :
( تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 275 ط 2 نجف )
وذكر ابن جرير [ الطبري ] في تاريخه : أن يزيد لما جيء برأس الحسين عليه السّلام ، سرّ أولا ، ثم ندم على قتله . وكان يقول : وما عليّ لو احتملت الأذى ، وأنزلت الحسين معي في داري ، حفظا لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورعاية لحرمته . لعن اللّه ابن مرجانة ، لقد بغّضني إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم البغضاء .
ثم غضب على ابن زياد ، ونوى قتله .
622 - تنصّل يزيد من دم الحسين عليه السّلام وترحّمه عليه :
( المصدر السابق ، ص 271 )
وحين دخل زحر بن قيس على يزيد حاملا رأس الحسين عليه السّلام ، سأله يزيد عما حصل ؟ . فقصّ عليه ما جرى في كربلاء .
قال سبط ابن الجوزي :
فدمعت عينا يزيد ، وقال : لعن اللّه ابن مرجانة ، ورحم اللّه أبا عبد اللّه ، لقد كنا نرضى منكم يا أهل العراق بدون هذا . قبّح اللّه ابن مرجانة ، لو كان بينه وبينه رحم ما فعل به هذا .
فلما حضرت الرؤوس عنده ، قال : فرّقت سميّة بيني وبين أبي عبد اللّه ، وانقطع الرحم . لو كنت صاحبه لعفوت عنه ، ولكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا . رحمك اللّه يا حسين ، لقد قتلك رجل لم يعرف حقّ الأرحام .