فقل ليزيد : سوّد اللّه وجهه * أحظك من بعد الحسين يزيد
نسجت سرابيل الضلال بقتله * ومزّقت ثوب الدين وهو جديد
وخرج فدعا بالحرم واعتذر عندهن ، وقال لهن : أيما أحبّ إليكن : المقام عندي والجائزة السنيّة ، أو المسير إلى المدينة ؟ .
619 - ندم يزيد حيث لا ينفع الندم ! :
( أقول ) : يظهر لمن تأمل في أفعال يزيد وأقواله أنه كان راضيا بقتل الحسين عليه السّلام وهو الّذي أمر به . لأنه لما جيء برأس الحسين عليه السّلام وأهل بيته إليه ، سرّ بذلك غاية السرور ، ففعل ما فعل مع الرأس الشريف ، وقال ما قال .
وحسنت حال ابن زياد عنده ، وزاده في عطاياه ووصله وبرّه ، وسرّه ما فعل .
ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى عرفهم الناس بأنهم عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واطّلعوا على جلالتهم ، وأنهم مظلومون مطرودون مشردون . فكرهوا فعل يزيد ، بل لعنوه وسبّوه ، وأقبلوا على أهل البيت عليه السّلام . فلما اطلع يزيد وبلغه بغض الناس له ولعنهم وسبهم إياه ، ندم على قتل الحسين عليه السّلام فكان يقول : وما عليّ لو احتملت الأذى ، وأنزلت الحسين عليه السّلام معي في داري ، وحكّمته فيما يريد ، وإن كان عليّ في ذلك وهن في سلطاني ، حفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورعاية لحقه وقرابته ! .
ثم إنه نسب قتله إلى ابن زياد ولعنه بفعله ذلك ، وأظهر الندم على قتله . وقال :
لعن اللّه ابن مرجانة فإنه اضطره [ إلى القتل ] ، وقد سأله أن يضع يده في يدي أو يلحق بثغر حتى يتوفاه اللّه ، فلم يجبه إلى ذلك ، فقتله ، فبغّضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم العداوة ، فأبغضني البر والفاجر بما استعظموا من قتل الحسين . ما لي ولابن مرجانة . . وغضب عليه .
620 - الدوافع الحقيقية لتغيير يزيد معاملته مع زين العابدين عليه السّلام :
( معالي السبطين للمازندراني ، ج 2 ص 111 )
ثم غيّر حاله مع علي بن الحسين عليه السّلام وسائر أهل بيته ، فأنزلهم في داره الخاصة ، بعدما حبسهم في محبس لا يكنّهم من حرّ ولا برد ، حتى تقشّرت وجوههم . وكل ذلك حفظا للملك والسلطنة ، وجلبا لقلوب العامة ، لا لأنه ندم على قتل الحسين عليه السّلام بحسب الواقع ، وساءه ما فعل ابن زياد .
والذي يدل على هذا ما نقل سبط ابن الجوزي في ( تذكرة الخواص ) أنه استدعى