وبالغ في ذم أمير المؤمنين والحسين الشهيد صلوات اللّه عليهما ، والمدح لمعاوية ويزيد . فصاح به علي بن الحسين عليه السّلام : ويلك أيها الخاطب ، اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأ مقعدك من النار .
خطبة الإمام زين العابدين عليه السّلام على منبر مسجد دمشق
ثم قال الإمام زين العابدين عليه السّلام ليزيد : أتأذن لي أن أرقى هذه الأعواد ، فأتكلم بكلام ، فيه لله تعالى رضى ، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب ؟ . فأبى يزيد .
فقال خالد بن يزيد : ائذن له ، فشفّع الناس فيه فلم يقبل شفاعتهم . فقال ابنه معاوية وهو صغير السن : يا أبتاه ما قدر أن يأتي به ، ائذن له حتى يخطب . فقال يزيد : أنتم من أمر هؤلاء في شك . إنهم ورثوا العلم والفصاحة ، وأخاف أن يحصل من خطبته فتنة علينا .
فقال الناس : يا أمير المؤمنين ائذن له ليصعد ، فلعلنا نسمع منه شيئا . فقال لهم :
إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان . فقالوا : وما قدر ما يحسن هذا ؟ . فقال : إنه من أهل بيت ورثوا العلم والفصاحة ، وزقّوا العلم زقّا . .
ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود .
593 - خطبة الإمام زين العابدين عليه السّلام على منبر دمشق :
( وسيلة الدارين للزنجاني ، ص 387 )
فصعد عليه السّلام المنبر وخطب خطبة أبكى منها العيون ، وأوجل منها القلوب ، فقال فيها :
الحمد لله الّذي لا بداية له ، والدائم الّذي لا نفاد له ، والأول الّذي لا أوّل لأوّليته ، والآخر الّذي لا آخر لآخريّته ، والباقي بعد فناء الخلق . قدّر الليالي والأيام ، وقسّم فيما بينهم الأقسام ، فتبارك اللّه الملك العلّام .
إلى أن قال :
أيها الناس ، أعطينا ستا وفضّلنا بسبع : أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة ، والمحبة في قلوب المؤمنين . وفضّلنا بأن منا النبي