( أقول ) : ويظهر من هذا أن يزيد بدأ يعدّل من معاملته للسبايا وزين العابدين عليه السّلام خوفا من نقمة الناس عليه ، بعد أن انكشفت لهم حقيقة الأمر ، وأن المصفّد بالحديد والمطوّق بالجامعة ، جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأن المربوقة بالحبال هي زينب العقيلة ، التي أمها فاطمة الزهراء وجدها محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ملاحظة :
يقول الفاضل الدربندي في ( أسرار الشهادة ) ص 508 :
إن القرائن والشواهد تدل على أن احتجاجات الإمام علي بن الحسين عليه السّلام وخطبته السابقة ، كانت في بعض الأيام التي كان الحرم والسبايا فيها
في السجن والحبس ، لا في اليوم الأول الّذي وردوا فيه دمشق وأحضروا
في مجلس يزيد .
ومما يؤيد ذلك قولهم : " إن زين العابدين [ بعد خطبته السابقة ] أخذ ناحية باب المسجد ، فلقيه مكحول ، فقال : كيف أمسيت . . . قال : أمسينا . . . " فهذا يؤكد أن هذه الخطبة حصلت بعد نزول السبايا في الخربة .
595 - مكحول يسأل زين العابدين عليه السّلام : كيف أمسيت ؟ :
( بحار الأنوار ، ج 45 ص 162 ط 3 )
فنزل علي بن الحسين عليه السّلام من على المنبر ، فأخذ ناحية باب المسجد ، فلقيه مكحول صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( وفي رواية : المنهال بن عمرو الضبابي ) فقال له :
كيف أمسيت يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ . قال : أمسينا بينكم مثل بني إسرائيل في آل فرعون
( يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ، وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ، وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ )
.
وفي ( مناقب آل أبي طالب ) لابن شهرآشوب ، ج 4 ص 168 :
وأمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها ، وأمست قريش تفتخر على العرب بأن محمدا منها ، وأمسى آل محمّد مقهورين مخذولين . فإلى اللّه نشكو كثرة عدونا ، وتفرّق ذات بيننا ، وتظاهر الأعداء علينا .
596 - قصة المنهال بن عمرو :
( معالي السبطين للمازندراني ، ج 2 ص 167 )
روى السيد نعمة اللّه الجزائري في ( الأنوار النعمانية ) عن منهال بن عمرو الدمشقي ، قال :