557 - يزيد يتمثل بأشعار عبد اللّه بن الزبعرى المشرك « 1 » :
( المصدر السابق ؛ والمنتخب للطريحي ص 484 )
فسكت يزيد ، وإذا بغراب ينعق ويصيح من أعلى القصر ، فأنشأ يزيد يقول :
يا غراب البين ما شئت فقل * إنما تندب أمرا قد فعل
كل ملك ونعيم زائل * وبنات الدهر « 2 » يلعبن بكلّ
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 3 »
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
وأخذنا من علي ثارنا * وقتلنا الفارس الليث البطل
لست من خندف « 4 » إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
- قصيدة ابن الزبعرى المشرك التي قالها بعد وقعة أحد :
( سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 143 )
قال عبد اللّه بن الزّبعرى المشرك بعد وقعة أحد ، يبيّن أنه وقومه قد أخذوا ثأرهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقاء قتلاهم في بدر ، وهي القصيدة التي تمثّل يزيد ببعض أبياتها لما وضع رأس الحسين عليه السّلام بين يديه :
يا غراب البين أسمعت فقل * إنما تنطق شيئا قد فعل
إن للخير وللشرمدى * وكلا ذلك وجه وقبل « 5 »
هامش
( 1 ) قصيدة قالها عبد اللّه بن الزبعرى في نيّف وعشرين بيتا بعد وقعة أحد ، وقد كان مشركا . وقيل إنه أسلم بعد فتح مكة واعتذر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقبل النبي توبته .
( 2 ) بنات الدهر : حوادثه .
( 3 ) الأسل : الرماح .
( 4 ) خندف : في الأصل لقب ليلى بنت عمران ، سمّيت به القبيلة . وإنما لقّبت خندف لأنها كانت تتبختر في مشيها . وخندف زوجة إلياس بن مضرام أحد أجداد قريش . وقد افتخر يزيد بأنه من خندف في الشعر الّذي قاله ، فقالت له زينب عليه السّلام في مجلسه : لا تذكر خندف التي بينك وبينها ثلاثة عشر أبا ، بل اذكر جدتك القريبة وأفعالها ، وهي هند آكلة الأكباد أم معاوية ( سفينة البحار ، ج 1 ص 580 ) .
( 5 ) القبل : المواجهة والمقابلة . يريد أن كل ذلك ملاقيه الإنسان ، من خير أو شر .