في الحبال ، منهم نساء وصبيان وصبيات من بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، على أقتاب الجمال ، موثّقين مكشّفات الوجوه والرؤوس ، وكلما نزلوا منزلا أخرجوا الرأس من صندوق أعدّوه له ، فوضعوه على رمح ، وحرسوه طول الليل إلى وقت الرحيل . ثم يعيدوه إلى الصندوق ويرحلوا .
أول منزل خراب
436 - خروج يد من الحائط تكتب بالدم :
( ينابيع المودة لسليمان القندوزي ، ج 2 ص 177 ط 1 )
فساروا على ساحل الفرات ، فنزلوا على أول منزل كان خرابا ، فوضعوا الرأس الشريف المبارك المكرم ، والسبايا مع الرأس الشريف . وإذ رأوا يدا خرجت من الحائط معها قلم تكتب بدم عبيط [ أي طري جديد ] شعرا :
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب !
فلا والله ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب
لقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف أمرهم حكم الكتاب
فهربوا ثم رجعوا .
ثم رحلوا من ذلك المنزل ، وإذا هاتف يقول :
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
وفي مخطوطة مصرع الحسين [ مكتبة الأسد ] قال أبو مخنف :
فساروا على جنب الفرات ، وجدّوا في السير . فأول منزل نزلوا به وضعوا الرأس بين أيديهم وجعلوا يشربون الخمر ، وإذ خرجت يد من الحائط فيها قلم يكتب بدم على الحائط هذه الأبيات :
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب !
أترجوه وقد قتلوا نجيبا * وأكرم من مشى فوق التراب
قتلتم للحسين وما رعيتم * نبي اللّه في خير الشباب