وتشاطرت هي والحسين بدعوة * حتم القضاء عليهما أن يندبا
هذا بمشتبك النصول ، وهذه * في حيث معترك المكاره والسّبا
286 - ندب سكينة بنت الحسين عليه السّلام لأبيها :
( العيون العبري ص 199 )
ثم إن سكينة عليه السّلام اعتنقت جسد أبيها ، وهي تقول : يا أبتاه ، ألبسني بنو أمية ثوب اليتم . يا أبتاه إذا أظلم عليّ الليل من يحمي حماي ؟ . يا أبتاه إذا عطشت فمن يروي ظماي ؟ . يا أبتاه انظر إلى رؤوسنا المكشوفة ، وإلى أكبادنا الملهوفة ، وإلى عمتي المضروبة ، وإلى أمي المسحوبة ! .
فاجتمعت عدة من الأعراب حتى جرّوها عنه عليه السّلام .
وفي ( نفس المهموم ) قالت سكينة عليه السّلام : لما قتل الحسين عليه السّلام اعتنقته ، فأغمي عليّ ، فسمعته يقول :
شيعتي ما إن شربتم * عذب ماء فاذكروني
أو سمعتم بغريب * أو شهيد فاندبوني
فأنا السبط الذي * من غير جرم قتلوني
وبجرد الخيل عمدا * بعد قتلي سحقوني
287 - مرور السبايا على مصارع الشهداء عليه السّلام وما قالته أم كلثوم عليه السّلام :
( العيون العبري للميانجي ، ص 210 )
وعن ( تظلم الزهراء ) و ( المعدن ) : أن بني أمية جاؤوا بالنساء قصدا وعنادا ، وعبّروهن على مصارع آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلما رأت أم كلثوم أخاها الحسين عليه السّلام وهو مطروح على الأرض ، تسفو عليه الرياح ، وهو مكبوب مسلوب ، وقعت من أعلى البعير إلى الأرض ، وحضنت أخاها عليه السّلام وهي تقول ببكاء وعويل : يا رسول الله ، انظر إلى جسد ولدك ملقى على الأرض بغير غسل ، وكفّنه الرمل السافي عليه ، وغسّله الدم الجاري من وريديه . وهؤلاء أهل بيته يساقون سبايا في سبي الذل ، ليس لهم محام يمانع عنهم .
توضيح : تذكر بعض الروايات أن القوم مروا بالأسارى على القتلى مرتين : - مرة في اليوم العاشر ، بعدما قتلوا الحسين عليه السّلام وهجموا على الخيام وأحرقوها . -
ومرة في اليوم الحادي عشر ، وهن على أقتاب الجمال راكبات ، وبعد العزّ مذلّلات . ولكننا اقتصرنا آنفا على ذكر المرور الأخير ، ودمجنا معه ما قيل في المرور الأول ، تماشيا مع ما أورده السيد الأمين في لواعجه ، والسيد المقرم في مقتله .