الكائنات ، فبكته الوحوش وجرت دموعها رحمة له . . . ومطرت السماء دما « 1 » فأصبحت الحباب [ جمع حب : وهو الجرة الكبيرة ] والجرار وكلّ شيء ملآن دما « 2 » وحتى بقي أثره على البيوت والجدران مدة « 3 » ، ولم يرفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط « 4 » حتى في بيت المقدس « 5 » .
ولما دخل الرأس المقدس إلى قصر الإمارة ، سالت الحيطان دما « 6 » وخرجت نار من بعض جدران قصر الإمارة ، وقصدت عبيد اللّه بن زياد ، فقال لمن حضر عنده :
اكتمه « 7 » وولّى هاربا منها ، فتكلم الرأس الشريف بصوت جهوري : إلى أين تهرب يا ملعون ، فإن لم تنلك في الدنيا فهي في الآخرة مثواك ، ولم يسكت الرأس حتى ذهبت النار ، فأدهش من في القصر « 8 » .
ومكث الناس شهرين أو ثلاثة يرون الجدران ملطّخة بالدم ، ساعة تطلع الشمس وعند غروبها « 9 » . إلى حوادث عديدة ، مثل الغراب المتلطّخ بدم الحسين عليه السّلام ، وقصة العوسجة المباركة . . .
هامش
( 1 ) الخصائص الكبرى ج 2 ص 126 ؛ وتاريخ ابن عساكر ، ج 4 ص 339 ؛ وتذكرة الخواص ص 155 ؛ ومقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 89 ؛ والخطط المقريزية ج 2 ص 989 ؛ والإتحاف بحب الأشراف ص 55 ؛ والصواعق المحرقة ص 116 ؛ ومناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 206 وص 182 ط نجف ؛ والنجوم الزاهرة ج 2 ص 322 ؛ وكنز العمال ج 4 ص 291 رقم 5868 .
( 2 ) الخصائص الكبرى ، ج 2 ص 126 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر ، ج 4 ص 339 ؛ والصواعق المحرقة ، ص 116 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر ، ج 4 ص 339 ؛ والصواعق المحرقة ، ص 116 .
( 5 ) مجمع الزوائد للهيثمي ، ج 9 ص 196 ؛ والخصائص الكبرى ، ج 2 ص 125 ؛ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 138 ؛ والعقد الفريد ، ج 2 ص 315 ؛ والكواكب الدريّة ، ج 1 ص 56 ؛ ومقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 90 .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر ، ج 4 ص 339 ؛ والصواعق المحرقة ، ص 116 .
( 7 ) مجمع الزوائد ، ج 9 ص 196 ؛ وكامل ابن الأثير ، ج 4 ص 103 ؛ ومقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 87 ؛ والمنتخب للطريحي ، ص 338 .
( 8 ) شرح قصيدة أبي فراس ، ص 149 .
( 9 ) كامل ابن الأثير ، ج 6 ص 27 ؛ والكواكب الدريّة ، ج 1 ص 56 ؛ وتذكرة الخواص ص 155 .