ثم حمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلى الملائكة والأنبياء ، وقال في ذلك ما لا يحصى ذكره ، ولم يسمع متكلم قبله ولا بعده أبلغ منه في منطقه « 1 » ثم قال :
الحمد لله الّذي خلق الدنيا ، فجعلها دار فناء وزوال ، متصرّفة بأهلها حالا بعد حال . فالمغرور من غرّته ، والشقيّ من فتنته . فلا تغرّنكم هذه الدنيا ، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها ، وتخيّب طمع من طمع فيها . وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم اللّه فيه عليكم ، وأعرض بوجهه الكريم عنكم ، وأحلّ بكم نقمته ، وجنّبكم رحمته ، فنعم الربّ ربّنا ، وبئس العبيد أنتم . أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم ! . لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر اللّه العظيم . فتّبا لكم ولما تريدون . إنا لله وإنا إليه راجعون .
هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين « 2 » .
فقال ابن سعد : ويلكم كلّموه ، فإنه ابن أبيه . والله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع ولما حصر .
فتقدم شمر فقال : يا حسين ما هذا الّذي تقول ؟ . أفهمنا حتّى نفهم .
( وفي سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج 3 ص 301 ) :
« فقال عليه السّلام : لا تعجلوا ، والله ما أتيتكم حتّى أتتني كتب أماثلكم ، بأنّ السّنّة قد أميتت ، والنفاق قد نجم ، والحدود قد عطّلت ، فاقدم لعل اللّه يصلح بك الأمة ، فأتيت . فإذ كرهتم ذلك ، فأنا أرجع » .
ثم قال عليه السّلام : أيها الناس ، انسبوني من أنا ، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، وانظروا هل يحلّ لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ . ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيّه وابن عمه ، وابن أول المؤمنين بالله والمصدّق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبما جاء به من عند ربه ؟ . أو ليس حمزة سيد الشهداء عمّ أبي ؟ . أوليس جعفر الطيار عمي ؟ . أو لم
هامش
( 1 ) أورد المقرم في مقتله هذه الفقرة نقلا عن الطبري ج 6 ص 242 ، ولم يوردها الخوارزمي في مقتله .
( 2 ) أورد المقرم هذه الفقرة نقلا عن مقتل محمّد بن أبي طالب ، وأوردها الخوارزمي ج 1 ص 252 ليلة العاشر وليس يوم عاشوراء . كما أوردها ابن شهرآشوب في مناقبه ج 3 ص 249 ط نجف .