ويخترق اليوم مدينة كربلاء طولا فرع من نهر الحسينية لتأمين الشرب ، وهو يتفرع عن الفرات بالقرب من سدّ الهندية .
ويبلغ تعداد مدينة كربلاء حوالي مائة ألف نسمة ، وهي أصغر من النجف حيث قبر أمير المؤمنين عليه السّلام .
ولم تكن كربلاء في العهد القديم قبل الفتح الاسلامي بلدة تستحق الذكر ، بل كانت قرية بسيطة عليها مزارع وضياع الدهّاقين الفرس .
711 - حال كربلاء قبل الإسلام :
( الأرض والتربة الحسينية ، ص 37 )
يصف أحدهم مزايا هذه الأرض الطبيعية وما كان لها من المكانة والحرمة عند الأمم القديمة قبل الإسلام بقوله : وإن أسمى تلك البقاع وأنقاها تربة ، وأطيبها طينة ، وأزكاها نفحة ، هي تربة كربلاء ، تلك التربة الحمراء الزكية ، وكانت قبل الإسلام قد اتخذت نواويس ومعابد ومدافن للأمم الغابرة ، كما يشير به كلام الإمام الحسين عليه السّلام في خطبته حيث يقول : « كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين ( النواويس ) وكربلاء » .
712 - مكانة كربلاء بعد الاسلام :
مدينة كربلاء المقدسة من أهم مدن العراق ، تمتاز بقدسيتها وبتاريخها الحافل بالأمور العظام والحوادث الجسام .
فقد أخبرتنا الأسفار التاريخية عن معارك خطيرة دارت رحاها في ربوع هذه المحافظة ، منها معركة القادسية بين العرب والفرس سنة 14 ه ، التي انتصر فيها المسلمون على أعظم إمبراطورية فارسية ، بقيادة سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر ابن الخطاب . والقادسية تبعد عن الكوفة جنوبا بمقدار مرحلة [ أي حوالي 45 كم ] .
ثم كانت معركة كربلاء سنة 61 ه ، التي كانت أكبر معركة تصحيحية في صدر الإسلام . فزادت قدسية كربلاء منذ أن حلّ فيها ثاني السبطين وريحانة رسول اللّه الحسين عليه السّلام .
713 - اشتقاق اسم كربلاء :
تعددت الآراء حول أصل تسمية ( كربلاء ) نذكر منها ستة آراء :
1 - فالكربلة : رخاوة في القدمين ، يقال : جاء يمشي مكربلا . فيجوز على هذا أن تكون أرض هذا الموضع رخوة ، فسميت كربلاء .