2 - والفريق الثاني من المؤرخين قالوا : سمي النهر بالعلقمي لكثرة شجر العلقم ( الحنظل ) حول حافتي النهر . ذكر ذلك النويري في كتابه ( بلوغ الأرب في فنون الأدب ) .
ونهر العلقمي هو الّذي ملكه عمرو بن الحجاج بأمر من ابن زياد ، فبعث خمسمائة من خيله فاستحلوه ، ومنعوا الحسين عليه السّلام من الوصول إليه منذ اليوم السابع . وقد حاول العباس عليه السّلام الاستسقاء منه أكثر من مرة ، وفي المرة الأخيرة استشهد وهو راجع منه ، يحمل القربة إلى الأطفال الظمأى والنساء العطشى . وكان على ضفة النهر بعض النخيل .
وقد صاغ بعض الشعراء أبياتا فيها تورية بين ( العلقمي ) والعلقم ، مؤداها أن نهر العلقمي ليته كان علقما إذ لم يشرب منه العباس عليه السّلام حين ذهب للاستسقاء ، فقتل قرب النهر دون أن يشرب ، يقول :
وهوى بجنب العلقميّ فليته * للشاربين به يداف العلقم
وفي حين نقل الحسين عليه السّلام كل المستشهدين إلى مكان واحد قريبا من المخيم ، فإن العباس هو الوحيد الّذي ترك في مكانه ، ودفن في مكان استشهاده الّذي يبعد 350 مترا شرق مرقد الحسين عليه السّلام وقريبا من النهر .
ملفّ كربلاء
710 - مدينة كربلاء :
( أضواء على معالم محافظة كربلاء لمحمد النويني ، ص 25 )
تقع مدينة كربلاء في الجنوب الغربي من بغداد ، على بعد 105 كم ، وتقع شمال غرب الكوفة على بعد 72 كم . وهي تقع في بقعة يحيط بها النخيل الوارف ، تحفّها بساتين الفاكهة . وفيها مرقد مولانا الحسين عليه السّلام وأخيه العباس عليه السّلام بمنائرهما وقبابهما الذهبية .
والملاحظ أن كربلاء بعيدة قليلا عن ماء الفرات ( نهر العلقمي ) . ويسمى المكان الّذي نزل فيه الحسين عليه السّلام يوم الثاني من المحرم وخيّم فيه هو وأصحابه ( بالمخيّم ) ويقع جنوب غرب مرقد الحسين عليه السّلام . ويسمى الجزء من نهر العلقمي القريب من المرقد ( المسنّاة ) وهو الّذي حاول العباس عليه السّلام الاستسقاء منه وقتل قريبا منه ، حيث قبره الآن ( انظر الشكل 12 ) .