قال : أيا أحبتي تزودوا * من مائه وأكثروا من الرّوى
ثم سرى وصحبه في إثره * تسري إذا هم بأسنة القنا
فمال بالركب إلى ذي حسم * وجاءه الحر فكان الملتقى
قابلهم بخلقه السامي كما * سقاهم من غب ذلك الظما
وعندها أسمعهم خطابه * وأعلم الحر بما به أتى
أجابه الحر بلطف وغدا * كالعبد من مولاه يطلب الرضى
صلى الحسين الظهر فأتمّ به ال * جيشان والحر بمولاه اقتدى
وحين بالبيضة حلّ وغدا * يخطب بالجمع وكلهم صغى
فعندها نادوا جميعا : إننا * نكون يوم الملتقى لك الفدا
أنت ابن بنت المصطفى وخير من * طاف ببيت اللّه طوعا وسعى
وخامس الأشباح من قد وجبت * طاعته بأمر جبار السما
مروا جميعا بالعذيب والردى * يطوف بالخامس من آل العبا
ثم سرى والحر يسري جانبا * واتفق الكل على هذا السّرى
وصوت حاديه يدوّي في الفضا * والكل للحادي وللرجز صغى
يا ناقتي لا تذعري بل شمّري * للسير في ركب شقيق المجتبى
هذا الإمام ابن الإمام من به * استقام هذا الدين والشرك انمحى
ومرّ بالاقساس لم يقل بها * وكان جل القس منه للردى
ومذ أتى عين الرّهيمة التقى * بالرجل الكوفي في رأد الضحى
حتى أتى قصر بني مقاتل * رأى به الجعفي ضاربا الخبا
ناشده الحسين أمرا فأبى * والفتح مع سبط النبي ما هوى
ولم يفارقه الرياحي إلى * أن وقف الطرف بسبط المصطفى
فضيّق الحر عليه قائلا * حطّ عصا الترحال يا بن المرتضى
فقال : دعنا أن نسير غلوة * فقال : لا تنزل إلا بالعرا
فساءل الحسين ما اسم هذه ال * أرض ؟ فقال القوم تدعى نينوى
أغير ذا اسم لها ؟ قالوا : بلى * العقر فاستعوذ من كل بلا
قال أجل فهل تسمى غير ذا ؟ * قالوا بلى هذي تسمى كربلا
قال انزلوا ، هنا أرى مجدّلا * وها هنا أحبتي تلقى الردى
حتى إذا ما حطّ رحله أتت * لحربه جيوشهم مثل الدّبى
موسوعة كربلاء — صفحة 540
مساهمون: لبيب بيضون
ص٥٤٠