537 - النجف والغريّ :
تقع النجف على بعد 7 كم جنوب غرب الكوفة ، وترتفع 36 مترا عن الكوفة الواقعة على الفرات . والنجف في اللغة : التل ، لأنه عال . ووراء مدينة النجف البحيرة المعروفة ببحر النجف ، حيث تنخفض الأرض انخفاضا هو أوطأ من مستوى نهر الفرات الموازي لها .
يقع بحر النجف من جهة الجنوب الغربي من المدينة ، يبتدئ من نهر الفرات عند ( أبي ضمير ) وينتهي فوق المدينة . ويغلب على الظن أن هذا البحر حصل هنا بتأثير زلزال انخفضت من جرائه الأرض ، فانسابت إليها مياه الفرات ، فتكونت هذه البحيرة ، التي عرضها عشرة كيلو مترات .
وكان اسم ( النجف ) يطلق قديما على الجزء الغربي - المطلّ على البحيرة المالحة - من ذلك اللسان الّذي تقع الكوفة في النقطة الشمالية الشرقية منه ( من جهة الفرات ) . وهذه الذروة صارت في عصر اللخميين تسمى ( الغريّ ) . والغراء :
الحسن ، ومنه الغريّ ( كغنيّ ) : الحسن الوجه . والغري : البناء الجيد .
ومنه : الغريّان ، وهما بناءان مشهوران بالكوفة عند الثويّة ، حيث قبر أمير المؤمنين عليه السّلام . زعموا أنهما بناهما بعض ملوك الحيرة ، حيث كان الأمير ( ماء السماء ) قد نصب عليها عمودين : الغريّين .
محاولة قتل عبيد اللّه بن زياد
تضاربت الأخبار حول محاولة قتل عبيد اللّه بن زياد . فبعض الروايات تقول إن هانئ بن عروة كان مريضا منذ جاء ابن زياد إلى الكوفة ، فلما علم هانئ بزيارته طلب من مسلم بن عقيل وكان عنده ، أن يغتال ابن زياد أثناء الزيارة . وهذه الرواية مستبعدة للأسباب التي ستأتي .
وفي رواية أن أحد أصحاب هانئ طلب منه قتل ابن زياد ، أثناء مجيء ابن زياد لعيادته ، فرفض .
وفي روايات أخرى أن الّذي مرض هو شريك بن الأعور ، وكان مقيما في دار هانئ ، فطلب من مسلم قتل ابن زياد أثناء عيادته له ، وأن هانئا ترجّى مسلما أن لا يقتله في داره ، وكذلك زوجة هانئ توسّلت إليه بأن لا يقتله .