هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد اللّه الحنفي ، وكانا آخر الرسل ، على هذا النحو :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين ، سلام عليكم . أما بعد ، فإن هانئ بن هانئ وسعيد بن عبد اللّه قدما عليّ من رسلكم ، وقد فهمت الّذي اقتصصتم وذكرتم ، ولست أقصر عما أحببتم .
( وفي رواية ) « 1 » : « ومقالة جلّكم ، أنه ليس لنا إمام ، فأقبل لعل اللّه يجمعنا بك على الهدى » . وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي ، ( وفي رواية ) « 2 » :
« وثقتي من أهل بيتي » ، مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم وخبركم ورأيكم ورأي ذوي الحجى والفضل منكم ، وهو متوجه إليكم إنشاء اللّه ولا قوة إلا بالله . فإن كنتم على ما قدمت به رسلكم ، وقرأت في كتبكم « 3 » فقوموا مع ابن عمي وبايعوه ولا تخذلوه ، فلعمري ما الإمام العامل بالكتاب القائم بالقسط ، كالذي يحكم بغير الحق ، ولا يهتدي سبيلا . جمعنا اللّه وإياكم على الهدى ، وألزمنا كلمة التقوى ، إنه لطيف لما يشاء . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
506 - ما قاله الحسين عليه السّلام لمسلم بن عقيل حين قرر إنفاذه إلى الكوفة :
( مقتل الخوارزمي ، ج 1 ص 196 )
ثم طوى الكتاب وختمه ودعا بمسلم بن عقيل فدفع إليه الكتاب ، وقال : إني موجّهك إلى أهل الكوفة ، وسيقضي اللّه من أمرك ما يحبّ ويرضى ، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء ، فامض ببركة اللّه وعونه ، حتّى تدخل الكوفة ، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها ، وادع الناس إلى طاعتي ، فإن رأيتهم مجتمعين على بيعتي فعجّل عليّ بالخبر حتّى أعمل على حسب ذلك إنشاء اللّه تعالى . ثم عانقه عليه السّلام وودعه وبكيا جميعا .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ، ج 3 ص 242 ؛ ومقتل أبي مخنف ، ص 19 .
( 2 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي .
( 3 ) وفي مقتل المقرم ، ص 165 نقلا عن الطبري ، ج 6 ص 198 ؛ والأخبار الطوال ، ص 238 تتمة الكلام : أقدم عليكم وشيكا إنشاء اللّه ، فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات اللّه والسلام .