فيهم مروان ابن الحكم ، فبادره ابن عباس قائلا : ارجع يا مروان من حيث جئت ، فإنا لا نريد دفن صاحبنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لكنّا نريد أن نجدد به عهدا بزيارته ، ثم نرده إلى جدته فاطمة بنت أسد في البقيع ، فندفنه عندها حسب وصيته بذلك ، ولو كان أوصى بدفنه عند جده صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعلمت أنك أقصر باعا من أن تردّنا عن ذلك ، لكنه كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدم كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه .
وهكذا نرى أن الصراع بين الفريقين صراع لا ينتهي ، بين الحق وأهله ، والباطل وأهله ؛ فريق هدى اللّه ، وفريق حقّت عليه الضلالة
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 13 ) [ آل عمران : 13 ] .
382 - عائلة الغدر :
عن الإمام الصادق عليه السّلام : إن الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السّلام ، وابنته جعدة سمّت الحسن عليه السّلام ، ومحمد ابنه شرك في دم الحسين عليه السّلام .
383 - تعريف بمقبرة البقيع في المدينة :
تقع مقبرة بقيع الغرقد بجوار مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الّذي فيه قبره الشريف ، من جهة الشرق . وهذه المقبرة خاصة بأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأجلاء الصحابة . وقد كان على كل قبر منها قفص منصوب . أما الآن فقد أزيلت أكثر القبور ودرست ولم يبق لها أثر .
هذا وتضم مقبرة البقيع أربعة أئمة من أهل البيت عليهم السّلام هم : الإمام الحسن وزين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق عليهم السّلام ولم يبق لقبورهم أي أثر سوى أربعة أحجار سوداء ملقاة على الأرض ( أنظر الشكل 3 ) . وبجانب هذه القبور قبر العباس عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقبر فاطمة بنت أسد زوجة أبي طالب ومربية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
كما يوجد في المقبرة ابن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إبراهيم ، وبناته : زينب ورقية وأم كلثوم عليهم السّلام . ثم طائفة من زوجاته . ويوجد من عماته : عاتكة وصفية ، إضافة لعقيل وجعفر أخوي الإمام علي عليهم السّلام . وفي إحدى الزوايا يوجد قبر حليمة السعدية مرضعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد نبت عليه العشب الأخضر . أما من الصحابة فيوجد قبر