وإن الثائر في دمائنا كالحاكم في حق نفسه ، وهو اللّه الّذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب . فأقسم بالله يا بني أميّة ، عما قليل لتعرفنّها في أيدي غيركم ، وفي دار عدوكم » .
سمات الحكم الأموي
360 - مدخل حول معنى الخلافة :
في تقديري أن إطلاق لفظة ( خلافة ) على ملك بني أمية خطأ شائع ، يتعارض مع معنى الكلمة ، والأخبار الواردة في ذلك . فالخليفة في مفهوم الإسلام هو الرئيس الّذي ينتخبه المسلمون ، أما الّذي يفرض نفسه عليهم بغير جدارة ولا حقّ ولا رضا ، فهو ملك من الملوك الذين وصفهم اللّه تعالى بقوله :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
[ النمل : 34 ] . ثم إن الخليفة في مفهوم الإسلام هو القدوة للمسلمين ، الّذي يطبّق الإسلام بحذافيره ويحق حقوق اللّه . وملوك بني أمية وغيرهم كانوا أبعد ما يكونون عن تعاليم الإسلام وحدوده ، فهم تشبّهوا بملوك الروم والفرس ، وتسلّطوا على المسلمين وعلى أموالهم يتصرفون بها كما يشاؤون ، ويحرمون منها أصحابها ، ليصرفوها على أنفسهم وأغراضهم وتعزيز سلطانهم .
هذا عدا عن خروجهم عن ربقة الإسلام بحربهم لولي الأمر الواجب الطاعة ، الّذي نصبه اللّه تعالى ، أو الّذي ينتخبه السابقون إلى الإسلام من المهاجرين والأنصار . ثم إلقاحهم الفتن وقتلهم لآلاف المسلمين بدون حق .
فكيف نسمّي من يفعل هذه الأشياء المنكرة ب ( خليفة الإسلام والمسلمين ) ؟ .
وقد وردت أخبار كثيرة تؤيد هذا المعنى ، نذكر بعضها .
361 - حكم بني أمية ملكية وليس خلافة :
( البداية والنهاية لابن كثير ، ج 8 ص 22 )
روى البيهقي من طريق هشيم عن العوام بن حوشب ، عن سليمان بن أبي سليمان ، عن أبيه عن أبي هريرة ( قال ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الخلافة بالمدينة ، والملك بالشام » .
وقال نعيم بن حماد : حدثنا راشد بن سعد . . . عن حذيفة بن اليمان ، قال :
يكون بعد عثمان اثنا عشر ملكا من بني أمية . قيل له : خلفاء ؟ . قال : لا ، بل ملوك .