المؤمنين ، وسيد الموحدين ، وتاج رؤوس البكّائين عليه السّلام : أمحوا المثبّتات من العثرات بالمرسلات من العبرات .
226 - البكاء على الحسين عليه السّلام هو من خشية اللّه :
( المصدر السابق ، ص 49 )
ويقول الفاضل الدربندي : واعلم أن البكاء على مصاب أهل بيت الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا سيما على مصاب سيد الشهداء روحي له الفداء ، ليس أمرا مغايرا للبكاء من خوف اللّه تعالى . حتّى يتمشّى سؤال : أهل البكاء من خوف اللّه تعالى أفضل ، أم البكاء على سيد الشهداء عليه السّلام ؟ . بل إن البكاء عليه هو البكاء في محبة اللّه ، والبكاء المنبعث عن التقرب إلى اللّه .
227 - البكاء من خوف اللّه قسمان :
( المصدر السابق )
ثم يقول الفاضل الدربندي : فإن شئت أن توضّح المطلب في غاية الإيضاح فقل :
إن البكاء من خوف اللّه تعالى ينحلّ إلى نوعين وينقسم إلى قسمين :
الأول : أن يكون منشأ البكاء معاصي الإنسان ، وتذكّره لحالة الاحتضار وأهوال البرزخ والمحشر والعقوبات التي يستحقها . فهذا البكاء وإن كان يطلق عليه أيضا أنه بكاء من خوف اللّه وقسم منه ، إلا أنه في الحقيقة يرجع إلى بكائه على نفسه وعلى ذنبه .
الثاني : أن يكون ذلك البكاء في مقام محبة اللّه تعالى ، وملاحظة عظمة صفاته وكبريائه وجبروته ، وفي مقام التفكر في التقصير في عبادته . وهذا في مقام ذوق حلاوة مناجاته ومحبته التي انبعثت عنها المحبة والموالاة لأوليائه وحججه ، فلا يلاحظ في هذا القسم أصلا رجاء الثواب ولا الخوف من العقاب . فلا شك أن هذا القسم من البكاء هو أفضل من القسم الأول . ومما لا شك فيه أن البكاء على مصاب آل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم من هذا القسم ، إذ قد عرفت أن المحبة والموالاة لهم مما يرجع إلى محبة اللّه وموالاته . ويتضح هذا المطلب عند الفطن المتدبر ، إذا لاحظ عوم الأئمة الطاهرين ، وسباحة حجج اللّه المعصومين ، في بحار البلايا وقواميس المصائب ، لأجل محبة اللّه تعالى .
شرح : القواميس : جمع قاموس ، وهو البحر العظيم .