الفصل السادس المآتم الحسينيّة
* مقدمة الفصل :
لا يخفى أن مصيبة الحسين عليه السّلام الكبيرة قد أقضّت مضجع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم واستحوذت عليه كل اهتمامه . فلا عجب إذا رأيناه يقيم المأتم على الحسين عليه السّلام منذ مولده ، وفي عدة مناسبات من حياته . وعلى ذلك سار الأئمة الأطهار ودعوا كل من شايع الحسين عليه السّلام إلى إقامة الحزن والعزاء عليه في كل مكان وزمان ، ولا سيما يوم العاشر من المحرم ، حتّى صار شعارهم :
« كل أرض كربلا ، وكل يوم عاشورا »
في حين كان بعض المسلمين عمدا أو جهلا يقيمون الفرح في ذلك اليوم ، جريا على السنّة التي اختطها لهم بنو أمية من غابر الزمان .
وسوف نتكلم في هذا الفصل حول إقامة المآتم الحسينية ، ثم فضل الحزن والبكاء على الحسين عليه السّلام ، ثم إقامة مراسم العزاء والحزن والحداد يوم العاشر من المحرم كل عام . ونتعرض إلى بعض خصوصيات يوم عاشوراء ، والمحاولات المغرضة لتغيير مفهومه وصرفه عن حقيقته . ثم ننهي الفصل بفلسفة المآتم الحسينية ، وتتضمن أهداف ذكرى الحسين عليه السّلام والفوائد التي تحققها المجالس الحسينية ، وأن هدفها ليس فقط الحزن والبكاء ، وإنما العظة واليقظة والاعتبار ، وتبديل السلوك وتعديل المسار ، والخروج من مستنقع الخطايا والأوزار ، إلى رياض الأخيار وجنان الأبرار .
1 - مآتم الحسين عليه السّلام
مرت في الفصل السابق روايات مستفيضة حول إخبار جبرئيل للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بنبأ استشهاد الحسين عليه السّلام ، ثم إخبار محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أهله وأصحابه بذلك . وكان في