وأن يصبح مواليه كلّهم أحرارا إناثا وذكورا ، فحلف لهما بذلك ، ثمّ خرج من عندهما إلى داره .
وسمع يقول : أمّا حلفي لهم باللّه ؛ فإنّه إذا حلفت على يمين ثمّ رأيت ما هو خير منها ، فإنّه ينبغي لي أن أدع ما حلفت عليه وآتي الذي هو خير وأكفّر عن يميني ، وخروجي عليهم خير من كفّي عنهم . وأمّا عتق مماليكي ؛ فو اللّه لوددت أنّه قد استتبّ لي أمري ثمّ لم أملك مملوكا أبدا ، وأمّا هدي ألف بدنة ؛ فهو أهون عليّ من بصقة ! وما ثمن ألف بدنة فيهولني !
وأخذت « الشيعة » تختلف إليه وتجتمع عليه حتّى اتّفق رأيهم على الرضا به « 1 » وذلك قبل شهر رمضان من سنة ( 65 ه ) .
فدعا ابن الزبير أخاه مصعبا وعبد اللّه بن المطيع العدوي والحارث بن عبد اللّه المخزومي ، فبعث أخاه على المدينة ، وابن المطيع العدوي على الكوفة ، والحارث المخزومي على البصرة ، فقدم ابن المطيع العدوي الكوفة يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان سنة خمس وستين « 2 » .
أوّل خطبة لابن المطيع في الكوفة :
مرّ في الخبر أنّ ابن مطيع العدوي وصل الكوفة أميرا يوم الخميس ، ففي آخر جمعة من شهر رمضان خطبهم للجمعة فقال لهم : أمّا بعد ؛ فإنّ أمير المؤمنين عبد اللّه بن الزبير بعثني على مصركم وثغوركم ، وجباية فيئكم ، وأن لا أحمل فضل فيئكم عنكم إلّا برضا منكم ، وبوصيّة عمر بن الخطاب . . وبسيرة عثمان بن عفّان التي سار بها في المسلمين . . . .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 8 - 9 عن أبي مخنف .
( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 9 - 10 عن أبي مخنف .