وكان خالد بن يزيد عند أبيه فقال له أبوه يزيد : أردد عليه ! فما درى خالد بماذا يردّ عليه ؟ فقال يزيد : قل :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 1 » ثمّ سكت .
فقام إليه رجل أحمر من أهل الشام وقال له : يا أمير المؤمنين ! هب لي هذه الجارية ، وأشار إلى فاطمة بنت الحسين عليه السّلام ! فخافت وأخذت بثياب عمّتها زينب ، فالتفتت إليه زينب وقالت له : كذبت - واللّه - ولؤمت ! ما ذلك لك ولا له !
فغضب يزيد وقال لها : كذبت واللّه ! إنّ ذلك لي ! ولو شئت أن أفعله لفعلت !
فقالت زينب : كلّا - واللّه - ما جعل اللّه ذلك لك ! إلّا أن تخرج من ملّتنا وتدين بغير ديننا !
فغضب يزيد واستطار غضبا وقال : أإياي تستقبلين بهذا ! إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك !
فقالت زينب : بدين اللّه ودين أبي وأخي وجدّي اهتديت أنت وأبوك وجدّك !
فقال لها : كذبت يا عدوّة اللّه !
فقالت : أنت أمير مسلّط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك ! فسكت !
فعاد الشامي فقال : يا أمير المؤمنين ! هب لي هذه الجارية !
فقال له يزيد : اعزب ! وهب اللّه لك حتفا قاضيا « 2 » !
هامش
( 1 ) الشورى : 30 ، وروى أبو الفرج : أنّ يزيد بدأ بهذه الآية فأجابه الإمام بآية الشورى ، وهو أنسب .
( 2 ) الإرشاد 2 : 120 - 121 ، وانظر تاريخ الطبري 5 : 461 - 462 عن أبي مخنف ، ومختصره عن الباقر عليه السّلام : 390 .