فو اللّه لم أسمع قطّ واعية مثل واعية نساء بني هاشم حين سمعوا النداء بقتله ! فعدت إلى عمرو بن سعيد فلمّا رآني تبسّم ضاحكا ثمّ تمثل بقول عمرو بن معدي كرب الزبيدي :
عجّت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
ثمّ قال : هذه واعية بواعية عثمان بن عفّان « 1 » .
وروى المعتزلي عن « المثالب » لأبي عبيد القاسم بن سلّام البصري قال :
كتب ابن زياد إلى عمرو بن سعيد يبشّره بقتل الحسين عليه السّلام ، فقرأ كتابه على المنبر ثمّ أنشد :
يا حبّذا بردك في اليدين * وحمرة تجري على الخدّين
كأنّما بتّ بمحشدين !
ثمّ أومأ إلى القبر الشريف قائلا : يوم بيوم بدر ! فأنكر عليه ذلك قوم من الأنصار « 2 » !
وحين سمعت نعي الحسين عليه السّلام أمّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب خرجت ومعها نساؤها وهي حاسرة وتلوي بثوبها على رأسها وهي تقول :
ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم : * ماذا فعلتم ! وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم « 3 »
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي « 4 »
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 123 ، وتاريخ الطبري 5 : 464 .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 4 : 72 عن كتاب المثالب .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 461 ، 462 عن أبي مخنف .
( 4 ) الإرشاد 2 : 124 .