ولمّا علم الناس بقتل ابني عبد اللّه بن جعفر ( محمّد وعون ) مع الحسين عليه السّلام دخلوا عليه يعزّونه ، وكان له مولى يدعى أبا اللسلاس فقال : هذا ما دخل علينا من الحسين ! فخذفه عبد اللّه بن جعفر بنعاله وقال له : يا بن اللخنا ! أللحسين تقول هذا ؟ ! واللّه لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتّى اقتل معه ! واللّه إنّه لمما يسخّي بنفسي عنهما ويهوّن عليّ المصاب بهما : أنهما أصيبا مع أخي وابن عمّي مواسيين له صابرين معه . ثمّ أقبل على جلسائه وقال : الحمد للّه عزّ وجلّ على مصرع الحسين ، إن لا تكن يديّ آست حسينا فقد آساه ولديّ « 1 » أو قال : إن لا أكن آسيت حسينا بيدي فقد آساه ولدي « 2 » .
السبايا في الشام :
روى الصدوق بسنده عن حاجب ابن زياد عن من صحب السبايا إلى الشام قالوا : دخلنا دمشق بالنساء السبايا بالنهار مكشّفات الوجوه ! فقال بعض أهل الشام : ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء ! فمن أنتم ؟ فقالت سكينة بنت الحسين : نحن سبايا آل محمّد .
وكانوا من قبل يوقفون السبايا على درج المسجد الجامع بدمشق ليراهم الناس ، فأقاموهم عليه .
فأتاهم شيخ من أهل الشام فقال لهم : الحمد للّه الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة ! وما زال يشتمهم .
فلما انقضى كلامه قال له عليّ بن الحسين : أما قرأت كتاب اللّه عزّ وجل ؟
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 466 عن أبي مخنف .
( 2 ) الإرشاد 2 : 124 .