يا بن زياد ! حسبك منّا ! أما رويت من دمائنا ! وهل أبقيت منّا أحدا ! واعتنقته وقالت لابن زياد : أسألك باللّه - إن كنت مؤمنا - إن قتلته لمّا قتلتني معه !
وناداه عليّ بن الحسين عليه السّلام : إن كانت بينك وبينهنّ قرابة ( من قريش ) فابعث معهن رجلا تقيّا يصحبهنّ بصحبة الإسلام !
فنظر إليهما ثمّ قال : عجبا للرحم ! واللّه لودّت لو أني قتلته أنّي قتلتها معه ! دعوا الغلام « 1 » ! فإنّي أراه لما به « 2 » .
ثمّ أمر ابن زياد أن ينصب رأس الحسين عليه السّلام على رمح ويدار به في الكوفة « 3 » ! في سككها كلّها وقبائلها .
فروى عن زيد بن أرقم قال : مرّ به عليّ وهو على رمح وأنا في غرفة ( فوقانية ) فلمّا حاذاني سمعته يقرأ :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
« 4 » فقفّ شعري واللّه وناديته : رأسك واللّه - يا بن رسول اللّه - أعجب وأعجب « 5 » !
موقف ابن عفيف :
وأمر ابن زياد فنادوا : الصلاة جامعة ! فاجتمع الناس في المسجد الأعظم ، فخرج ابن زياد وصعد المنبر وقال :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 457 عن أبي مخنف .
( 2 ) الإرشاد 2 : 116 - 117 أي مريضا مرض الموت .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 459 عن أبي مخنف .
( 4 ) الكهف : 9 .
( 5 ) الإرشاد 2 : 117 ، وليس في الطبري .