وكان عنده زيد بن أرقم ( الأنصاري ) وإذا بابن زياد ينكت بقضيبه بين ثنيّتي الحسين عليه السّلام ولا ينجم عن نكته بقضيبه ! فقال له ابن الأرقم : اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين ! فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على هاتين الشفتين يقبّلهما ! ثمّ انفضخ الشيخ يبكي .
فقال له ابن زياد : أبكى اللّه عينيك ! فو اللّه لولا أنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك !
فنهض زيد بن أرقم وخرج وهو يقول : ملّك عبد عبدا فاتّخذهم تلدا ! أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ! قتلتم ابن فاطمة وأمّرتم ابن مرجانة ! فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم ! فرضيتم بالذّل ! فبعدا لمن رضي بالذل « 1 » !
والتفت إلى ابن زياد وقال له : يا بن زياد : لأحدثنّك بحديث أغلظ عليك من هذا ! رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد أقعد حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على فخذه اليسرى ، ثمّ وضع يده على يا فوخيهما ثمّ قال : « اللهمّ إنّي أستودعك إيّاهما وصالح المؤمنين » ! فكيف كانت وديعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عندك يا بن زياد « 2 » !
وكان عنده قيس بن عبّاد البكري من التابعين فسأله ابن زياد : ما تقول فيّ وفي الحسين ؟ !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 456 عن أبي مخنف ، عن حميد الأزدي قال : سمعت الناس يقولون ذلك عن ابن أرقم ، وفي الإرشاد 2 : 114 بدون الذيل !
( 2 ) الردّ على المتعصّب العنيد لابن الجوزي : 54 عن ابن أبي الدنيا وعن ابن الجوزي سبطه في تذكرته 2 : 184 وبهامشه مصادر أخرى . وانظر أمالي الطوسي : 252 المجلس 9 ، الحديث 40 و 41 .