الحمد للّه الذي أظهر الحقّ وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه ، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب : الحسين بن عليّ و « شيعته » !
وكان عبد اللّه بن عفيف الأزدي الغامدي من « شيعة علي كرّم اللّه وجهه » « 1 » وكان أعمى لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلّي فيه إلى الليل ، فلمّا سمع هذه المقالة من ابن زياد وثب إليه وناداه : إنّ الكذّاب ابن الكذّاب أنت وأبوك والذي ولّاك وأبوه يا بن مرجانة ! أتقتلون أبناء النبيين وتتكلّمون بكلام الصدّيقين !
فنادى ابن زياد بجلاوزته : عليّ به ! فوثبوا عليه حتّى أخذوه ، فنادى بشعار الأزد : يا مبرور ! فوثب إليه فتية منهم فانتزعوه من أيدي الجلاوزة وذهبوا به إلى أهله . فأرسل إليه ابن زياد من أتاه به ( ليلا ) فقتله وأمر بصلبه في السبخة ! فصلب هناك رحمه اللّه « 2 » .
الرؤوس بين يدي يزيد :
لم يمنع ابن زياد وثبة ابن عفيف الأزدي عليه من أن يدعو أبا بردة بن عوف وطارق بن أبي ظبيان الأزديّين ليكونوا مع زحر بن قيس الجعفي الكندي ، ليسرّحهم برأس الإمام عليه السّلام ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية « 3 » .
فروى السبط عن الزهري قال : لما جاءت الرؤوس كان يزيد في منظره على جبل جيرون بدمشق فأنشد :
هامش
( 1 ) كانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع عليّ عليه السّلام ومعه في صفّين ذهبت عينه الأخرى ، الطبري 5 : 458 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 458 - 459 عن أبي مخنف الأزدي ، وفي الإرشاد 2 : 117 بلا تفصيل .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 459 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 118 .