ابن سعد في فسطاطه مع خوليّ الأصبحي الهمداني من أصحابه ، حمل في رجّالة معه على ثقل الحسين فانتهوا إلى عليّ بن الحسين الأصغر وهو مريض منبسط على فراش له ، فقال له بعض الرجّالة معه : ألا نقتل هذا ؟ !
وكان معهم حميد بن مسلم الأزدي فقال : سبحان اللّه ! إنّما هذا صبيّ ! أنقتل الصبيان « 1 » ! فاستصغر فلم يقتل ، واستصغر معه ابنا عمّه الحسن : الحسن المثنّى ابن الحسن وأخوه عمر بن الحسن فلم يقتلا وتركا « 2 » .
ومال الناس على نساء الحسين عليه السّلام وثقله ومتاعه والحلل والإبل ، فانتهبوها « 3 » .
قال حميد بن مسلم الأزدي : فو اللّه لقد كنت أرى المرأة من نسائه وبناته وأهله تنازع على ثوبها عن ظهرها حتّى تغلب عليه فيذهب به منها « 4 » !
وكان عقبة بن سمعان مولى الحسين عليه السّلام قد اختفى في الخيم فاخذ إلى عمر بن سعد فقال له : ما أنت ؟ فقال : أنا عبد مملوك ، فخلّى سبيله « 5 » وجاء إلى خيام الإمام عليه السّلام وكان بعض النساء يعرفنه من الكوفة فصحن في وجهه وسألنه ليسترجع من عسكره ما اخذ منهنّ ليتستّرن به !
قال حميد بن مسلم الأزدي : فنادى ابن سعد : ألا لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النسوة ! ومن أخذ من متاعهم شيئا فليردّه عليهم ! فما ردّ أحد شيئا !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 453 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 113 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 468 و 469 عن أبي مخنف . ويأتي عن ابن الوردي : أنّه ترك لمرضه لا لصغره ! وفي الطبقات برقم 292 : أنّهم استضعفوا .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 453 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 112 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 112 ، وفي الطبري 5 : 453 . وانظر تذكرة السبط 2 : 171 وبهامشه مصادر أخرى . ومرّ أن حرق الخيام إنما كان قبل الإمام عليه السّلام .
( 5 ) تاريخ الطبري 5 : 454 عن أبي مخنف ، وفيه : فلم ينج منهم أحد غيره ! يعني من أصحابه وأنصاره .