فاستشهدهم أنّهم سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فشهدوا جميعا بذلك .
وكان أنس بن مالك والبراء بن عازب الأنصاريّين حاضرين ولم يشهدا فقال لهما : ما منعكما أن تقوما فتشهدا ؟ ! فقد سمعتما كما سمع القوم ! ثمّ دعا عليهما فقال : اللهمّ إن كانا كتماها معاندة فابتلهما ! فبرصت قدما أنس بن مالك ، وأمّا البراء بن عازب فقد عمي ! فكان يسأل الناس عن منزله فيرشد إليه فيقول : كيف يرشد من أصابته الدعوة ؟ ! وكان أنس يقول : حلفت أن لا أكتم لعليّ بن أبي طالب فضلا ولا منقبة أبدا « 1 » ! ولعلّهما أصابهما ذلك ليس فورا بل تدريجا متراخيا « 2 » وذكره ابن مزاحم في من حضر صفّين « 3 » .
وأمر عليّ عليه السّلام الحارث الأعور الهمداني أن ينادي في الناس : أن اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة . وأمر صاحب شرطته مالك بن حبيب اليربوعيّ التميميّ أن يحشر الناس إلى المعسكر .
وكان في الكوفة من البدريين من أصحاب بيعة العقبة السبعين أصغرهم :
عقبة بن عمرو الأنصاريّ ، فدعاه الإمام عليه السّلام واستخلفه على الكوفة ، ثمّ خرج وخرج معه الناس « 4 » وأجاب الناس إلى المسير ونشطوا وخفّوا « 5 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 45 الحديث 95 في البراء بن عازب ، وأسنده في « أسد الغابة » عن الأسدي زرّ بن جيش مصحفا بذرّ بن جيش ! ويعرف هذا الحديث باستشهاد الرحبة وهو حديث معروف مستفيض .
( 2 ) انظر ترجمة البراء بن عازب في قاموس الرجال 2 : 261 برقم 1059 .
( 3 ) وقعة صفين : 447 .
( 4 ) وقعة صفين : 121 .
( 5 ) وقعة صفين : 117 .