تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
من تحت المغافر بصفين ، نازعوني مهجة نفسي حتّى نجوت منهم بعد نبأ عظيم وخطب جسيم ، وما يؤمّنني منهم يا ابن عثمان وقد أحلّوا بأبيك ما أحلّوا ! فانصرف فنحن مخلفون لك خيرا من حائطك إن شاء اللّه « 1 » ! ولم يذكر خبر عن لقائه بعائشة ، ولعلّها لم تأذن له لقتله أخاها ابن أبي بكر بمصر فكانت تقنت عليه كما مرّ ، وكأنّه بلغه عنها أنها لا تراه أهلا للخلافة ، ودخل عليه الحسن عليه السّلام ومعاوية في صدر مجلس ضيق ولم يوسع للامام فاضطره للجلوس عند رجليه ! ثمّ شكا إليه معاوية مقالة عائشة متعجبا منها ، فقال له الإمام : وأعجب من ذلك جلوسك في صدر المجلس وأنا عند رجليك ! فضحك وجلس وقال : يا ابن أخي ! بلغني أن عليك دينا ؟ كم هو ؟ قال : مائة ألف ! فأمر له بثلاثمائة ألف ! وكان يزيد مع أبيه فتعجّب من ذلك فقال له أبوه : يا بني ، إنّ الحقّ حقّهم ، فمن جاءك منهم فاحث له « 2 » !

سعد ومعاوية في الطريق وفي مكة :

وكأنّ ابن أبي وقاص تنقّص معاوية في دينه من كلامه ، فعزم على أن لا يكلّمه بل لا يردّ سلامه . فقد نقل الجهشياري : أن سعدا تقدم معاوية إلى مكة فلحقه معاوية في الطريق بين الطلوعين ومعه أهل الشام ، فوقف وسلّم عليه ، فلم يردّ عليه سعد سلامه ! فقال معاوية لمن معه من أهل الشام : أتدرون من هذا ؟ هذا سعد صاحب رسول اللّه ، لا يتكلم حتى تطلع الشمس ! فبلغ ذلك سعدا فقال : بل كرهت أن أكلّمه « 3 » !
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 212 - 214 م 8 ، الحديث 20 / 370 عن المفيد وليس في أماليه . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 12 عن أمالي محمد بن حبيب . ( 3 ) الوزراء والكتّاب : 43 .