أسامة بن زيد وعمرو بن عثمان :
كان النبي صلّى اللّه عليه وآله جعل حائطا من حوائطه في المدينة لمولاه زيد بن حارثة الكلبي أو بعده لابنه أسامة ، وكأنّ عثمان بن عفان كان قد تصرّف فيه ، فلما قدم معاوية المدينة خاصمه عمرو بن عثمان على ذلك الحائط إلى معاوية بمجمع من الأمويين والهاشميين ، وارتفع الكلام بينهما فقال عمرو لأسامة : تلاحيني ( تخاصمني ) وأنت مولاي ! فغضب أسامة وقال : واللّه ما أنا بمولاك ولا يسرّني أن أكون في نسبك ! مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال عمرو : ألا تسمعون بما يقابلني به هذا العبد ؟ ! يا ابن السوداء ما أطغاك ! فقال أسامة : أنت أطغى مني وألأم ، تعيّرني بأمّي ! وأمي واللّه خير من أمك ( المجنونة ) هي أمّ أيمن مولاة رسول اللّه وقد بشّرها رسول اللّه في غير مرّة بالجنة ، وأبي خير من أبيك صاحب رسول اللّه وحبّه ومولاه وقتل شهيدا بمؤتة على طاعة اللّه ورسوله ، وقبض رسول اللّه وأنا أمير على أبيك وأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسروات المهاجرين والأنصار ( كذا ) فأنّى تفاخرني يا ابن عثمان ! فقال عمرو : يا قوم أما تسمعون بما يجبهني هذا العبد ؟ !
فقام مروان فجلس إلى عمرو يدعمه ، فقام الحسن عليه السّلام فجلس إلى أسامة ، فقام عتبة أخو معاوية فجلس إلى عمرو ، فقام عبد اللّه بن عباس فجلس إلى اسامة ، فقام سعيد بن العاص فجلس إلى بني أمية ، فقام عبد اللّه بن جعفر فجلس إلى بني هاشم . فخشى معاوية من تفاقم الأمر فقال : أقول فيه بعلمي ؟ قالوا : قل فقد رضينا . فقال : أشهد أن رسول اللّه جعله لأسامة ، فقم فاقبض حائطك هنيئا مريئا ! فقام الهاشميون وانصرفوا .
فأقبل عمرو على معاوية وقال له : لا جزاك اللّه عن الرحم خيرا ! ما زدت على أن كذبت قولنا وفسخت حجّتنا وشمتّ بنا عدونا ! فقال معاوية :
ويحك يا عمرو ! إني لما رأيت هؤلاء من بني هاشم قد اعتزلوا ذكرت أعينهم تزورّ