تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فأخذ فداءه فقسّمه بين المسلمين « 1 » وإنّ هذا ولّاه عليّ على اليمن فهرب من بسر بن أبي أرطاة وترك ولده حتّى قتلوا ! وصنع الآن هذا الذي صنع ! فتنادى جمع من الناس : الحمد للّه الذي أخرجه من بيننا ! وكتب معاوية إلى قيس بمثل ما كتب إلى عبيد اللّه ، فكتب قيس إليه : لا واللّه لا تلقاني أبدا إلّا وبيني وبينك الرمح ! فكتب إليه معاوية : « أما بعد ، فإنما أنت يهودي ابن يهودي ( لأنه مدني ! ) تشقي نفسك وتقتلها فيما ليس لك ، فإن ظهر أحبّ الفريقين إليك ( الحسن عليه السّلام ، فهو يدلّ على عدم التسليم له ) نبذك وعزلك ( يشير إلى عزل علي عليه السّلام له عن مصر ) وإن ظهر أبغضهما إليك ( معاوية ) نكّل بك وقتلك ( يهدّده ) وقد كان أبوك ( سعد بن عبادة ) أوتر غير قوسه ورمى غير غرضه ، فأكثر الحزّ وأخطأ المفصل ، فخذله قومه ( الخزرج ) وأدركه يومه فمات بحوران طريدا غريبا ! والسلام » كأنّه يعيّره به ويهدّده بمصيره ويبرّئ قاتليه ! فكتب إليه قيس بن سعد : « أما بعد ، فإنما أنت وثنيّ ابن وثنيّ ، من هذه الأوثان ! دخلت في الإسلام كرها وأقمت عليه فرقا ( خوفا ) وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل اللّه لك فيه نصيبا ! لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاقك ( فهو قديم ) فلم تزل حربا للّه ورسوله ، وحزبا من أحزاب المشركين ! فأنت عدوّ اللّه ورسوله والمؤمنين من عباده ! وذكرت أبي ، ولعمري ما أوتر إلّا قوسه ولا رمى إلّا غرضه ، فشغب عليه من لا تشق غباره ولا تبلغ كعبه ، وكان أمرا مرغوبا عنه مزهودا فيه .
هامش
( 1 ) هنا جاء ذكر عبد اللّه بن عباس بتهمة سرقة بيت مال البصرة ، ونحن لم نجد له مصداقا فما ذكرناه .