تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
من ربّي والحقّ في يدي ؟ ! واللّه إنّ امرأ يمكّن عدوّه من نفسه يجدع لحمه ويهشّم عظمه ، ويفري جلده ويسفك دمه ، لضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره ( يعني قلبه ) أنت كن كذلك إن أحببت ، فأمّا أنا فدون ذلك ضرب بالمشرفي يطير منه فراش إلهام ، وتطيح منه الأكف والأقدام ! ويفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء ! وسكت . فقام أبو أيوب خالد بن يزيد الأنصاري وتوجّه إلى الناس وقال لهم : أيّها الناس ، إنّ أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ ! إنّ اللّه قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حقّ قبولها : إنّه ترك بين أظهركم ابن عمّ نبيكم وسيّد المسلمين من بعده ، يفقّهكم في الدين ، ويدعوكم إلى جهاد المحلّين ، فكأنّكم صمّ لا تسمعون ، أو قلوبكم غلف ، بل مطبوع عليها فأنتم لا تعقلون ، أفلا تستحيون ؟ ! عباد اللّه ! إنّما عهدكم بالجور والعدوان أمس ( في عهد عثمان ) قد شمل البلاء وشاع في البلاد : فذو حقّ محروم ، وملطوم وجهه ، وموطأ بطنه ( عمّار بن ياسر ) ومنفيّ بالعراء تسفي عليه الأعاصير ، لا يكنّه من الحرّ والقرّ وصهر الشمس والضحّ إلّا الأثواب الهامدة وبيوت الشعر البالية ( أبو ذر الغفاري ) حتّى حباكم اللّه بأمير المؤمنين ، فصدع بالحقّ ، ونشر العدل ، وعمل بما في الكتاب . يا قوم فاشكروا نعمة اللّه عليكم ولا تولّوا مدبرين
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
« 1 » . اشحذوا السيوف ، واستعدّوا لجهاد عدوّكم ، فإذا دعيتم فأجيبوا ، وإذا أمرتم فاسمعوا وأطيعوا ، وما قلتم فليكن ما أضمرتم عليه ، تكونوا بذلك من الصادقين « 2 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 21 . ( 2 ) الغارات 2 : 493 - 498 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 374 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي