تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أمهلنا حتّى ينسلخ عنّا البرد ! فإذا كنتم من الحرّ والصرّ تفرّون فأنتم - واللّه - من حرّ السيوف أفرّ ، فحتّى متى وإلى متى ؟ ! يا أشباه الرجال ولا رجال ، ويا طغام الأحلام ، أحلام الأطفال وعقول ربّات الحجال ، يعلم اللّه لقد سئمت الحياة بين أظهركم ، ولوددت أنّ اللّه يقبضني إلى رحمته من بينكم ليتني لم أركم ولم أعرفكم معرفة واللّه جرّت ندما وأعقبت سدما ! ( لقد ) أوغرتم - يعلم اللّه - صدري غيظا ، وجرّعتموني جرع الهمام أنفاسا ، وأفسدتم عليّ رأيي وخرصي بالعصيان والخذلان ، حتّى قالت قريش وغيرها : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ! للّه أبوهم ! وهل كان منهم رجل أشدّ مقاساة وتجربة ، ولا أطول مراسا لها منّي ! فو اللّه لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرّفت على الستّين ، ولكن « لا رأي لمن لا يطاع » فكرّرها ثلاثا ثمّ سكت » « 1 » . ثمّ أمر الإمام عليه السّلام الحارث بن الأعور الهمداني أن ينادي في الناس : أين من يشري نفسه لربّه ؟ ويبيع دنياه بآخرته ؟ أصبحوا غدا بالرّحبة إن شاء اللّه ، ولا يحضرنا إلّا صادق النيّة في المسير معنا والجهاد لعدوّنا . فأصبح وليس في الرّحبة إلّا دون الثلاثمائة رجل ! وتخلّف آخرون وأتاه قوم يعتذرون . ومكث الإمام عليه السّلام أيّاما ثمّ أمر فنودي في الناس بالاجتماع فاجتمعوا ، فقام فيهم خطيبا على المنبر فقال لهم :
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 470 - 477 ، وفي معاني الأخبار : 309 - 310 أنّها كانت خطبة له عليه السّلام بالنخيلة لإرسال سعيد بن قيس ، وكذلك في نهج البلاغة خ 27 ، ومصادرها في المعجم المفهرس : 1379 ، وانظر وقارن بالإرشاد 1 : 278 - 283 ، وموارد نقلها كذلك في تعليقات الغارات 2 : 819 - 821 .