فتوسّط بينهم الأحنف التميمي فقال لقومه مع ابن الحضرمي : واللّه ما أنتم بقصر الإمارة بأحقّ من القوم ، وما لكم أن تؤمّروا عليهم من يكرهونه ، فانصرفوا عنهم .
وقال للأزد : إنّه لم يكن ما تكرهون ، ولن يؤتى إلّا ما تحبون ! فانصرفوا رحمكم اللّه ، فانصرفوا « 1 » .
ولمّا رأى بنو تميم أنّ الأزد قاموا هكذا دون زياد بالدفاع بعثوا إليهم : أن أخرجوا صاحبكم ونحن أيضا نخرج صاحبنا ، فإذا غلب أحدهما دخلنا في طاعته من دون أن نهلك أنفسنا !
فأجابهم شيمان بن صبرة : نعم لو كان هذا قبل أن نجيره ، أمّا الآن فقتله وإخراجه سواء ، وإنّكم لتعلمون أنّا لم نجره إلّا تكرّما ، فالهوا عن هذا « 2 » .
الإمام والحمية القبلية :
كان أكثر الأزد في حرب البصرة مع « الجمل » أمّا بنو تميم فقد انضمّ بعضهم إلى الإمام عليه السّلام وبإذنه تخلّف كثير منهم مع الأحنف بن قيس . ثمّ انضمّ كثير من الأزد إلى الإمام عليه السّلام ومنهم مخنف بن سليم الذي ولّاه الإمام على همدان وأصفهان ثمّ استقدمه لحرب صفّين ، وكان اليوم حاضرا معه في الكوفة . وكان من بني تميم في الكوفة شبث بن ربعي اليربوعي التميمي وكره لجوء زياد إلى الأزد ، فقال للإمام عليه السّلام وبمسمع من مخنف :
يا أمير المؤمنين ، ابعث إلى هذا الحيّ من تميم ( البصرة ) فادعهم إلى طاعتك ولزوم بيعتك ، ولا تسلّط عليهم أزد عثمان البعداء البغضاء ! فإنّ « واحدا من قومك خير لك من عشرة من غيرهم » ( مثل ) !
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 391 .
( 2 ) الغارات 2 : 394 .