ولكنّه تبعه عشرة من خوارج البصرة حتّى هجموا عليه وهو في فراشه فخرج عريانا فلحقوه وقتلوه !
وكأنّ بني تميم شعروا بأنّ زيادا والأزد يريدون حربهم لذلك فأرسلوا إلى الأزد يتبرءون من قتل ابن ضبيعة المجاشعي وقالوا : واللّه ما عرضنا لجاركم إذ أجرتموه ، فما تريدون إلى حربنا وإلى جارنا . فشعر زياد بكراهة الأزد لحرب بني تميم فتركهم ، وكتب إلى الإمام عليه السّلام :
أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، فإنّ أعين بن ضبيعة ( المجاشعي ) قدم علينا من قبلك بصدق ويقين وجدّ ومناصحة ، فجمع إليه من أطاعه من عشيرته فحثّهم على الطاعة والجماعة ، وحذّرهم الخلاف والفرقة ، ثمّ نهض بمن أقبل معه إلى المدبرين فواقفهم حتّى تصدّع عن ابن الحضرمي كثير ممّن كان يريد نصرته ، وواقفهم عامّة النهار حتّى أمسى فرجع إلى رحله ، فبيّته نفر من الخارجة المارقة فأصيب رحمه اللّه .
فأردت عند ذلك أن أناهض ابن الحضرمي ( كما أمرت ) وقد أمرت صاحب كتابي هذا أن يذكر لأمير المؤمنين ما حدث . وأرى أن يبعث أمير المؤمنين إليهم خارجة بن قدامة السعدي ( التميمي ) فإنّه نافذ البصيرة مطاع في العشيرة ، شديد على عدوّ أمير المؤمنين ، فإن يقدم يفرّق اللّه بينهم بإذنه ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته « 1 » .
وقدم قدامة البصرة :
فلمّا وصل كتاب زياد وقرأه الإمام عليه السّلام قبل مشورته فدعا بجارية بن قدامة السعدي وقال له :
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 396 - 398 . وقارن بما عن النميري البصري عن المدائني البصري في الطبري 5 : 111 ، 112 .