رجال لم ينتهوا إليكم إلّا لاغبين وأنتم رادّون حامون « 1 » ووقف الإمام عليه السّلام في مضر في القلب « 2 » .
وتوجّه الإمام إلى أصحابه وناداهم : لولا أنّني أخاف أن تتكلوا وتتركوا العمل لأخبرتكم بما قضاه اللّه على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فيمن قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالهم ، وأنّ « فيهم رجلا مودون ( ناقص ) اليد ، له كثدي المرأة ، هم شرّ الخلق والخليقة وقاتلهم أقرب الخلق إلى اللّه وسيلة » « 3 » .
ونقل الواقدي عنه قال : سمعت رسول اللّه يقول : يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، قولهم من خير أقوال البريّة ، صلاتهم أكثر من صلاتكم ، وقراءتهم أكثر من قراءتكم ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم أو تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ، فاقتلوهم فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة « 4 » .
ثمّ تنادى الخوارج : الرّواح الرّواح إلى الجنة ثمّ شدّوا على الخيل ، وذلك مع زوال الشمس « 5 » فلشدّة شدّتهم فتفترق خيل الإمام فرقتين يمينا وشمالا فاستقبل الرماة وجوههم بالنبل والسهام ، وعطف الخيل عليهم يمينا وشمالا فأحاطوا بهم .
فلما رأى ذلك صاحب خيلهم حمزة الأسدي نادى في أصحابه أن يقتحموا عليهم ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 85 - 86 وأنساب الأشراف 2 : 278 ط 2 خ 461 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 149 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 317 وبهامشه عن مسند أبي يعلى ، وفي مسند أحمد ، وسيأتي تطبيقه . وانظر شرح الأخبار 2 : 54 الحديث 415 و 59 الحديث 419 .
( 4 ) شرح النهج للمعتزلي 2 : 267 عن كتاب صفين للواقدي .
( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 193 .