فقال قيس : ما نعلمه فينا غير صاحبنا ، فهل تعلمونه فيكم ؟
وخطبهم أبو أيوب خالد بن يزيد الأنصاري فقال لهم : عباد اللّه إنّا وإياكم على الحال الأولى التي كنا عليها ( قبل التحكيم ) ليست بيننا وبينكم فرقة ، فعلام تقاتلوننا ؟
فأجابه بعضهم : لو بايعناكم اليوم حكّمتم غدا !
فقال لهم : أنشدكم اللّه أن تعجّلوا الفتنة مخافة ما يأتي في قابل « 1 » !
ورفع راية الأمان :
وكان الإمام عليه السّلام قد دفع راية أمان لأبي أيوب الأنصاري فنشرها ورفعها وناداهم : من جاء هذه الراية منكم ممّن لم يقتل ولم يستعرض فهو آمن ، ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن ، وإنّه لا حاجة لنا - بعد أن نصيب قتلة إخواننا منكم - في سفك دمائكم .
وكان من رؤوس الخوارج فروة بن نوفل الأشجعي ومعه أكثر من خمسمائة ، فلمّا سمع ورأى ذلك قال لأصحابه : واللّه ما أدري على أيّ شيء نقاتل عليّا ؟ لا أرى إلّا أن أنصرف حتّى تنفذ لي بصيرتي في قتاله أو اتباعه ! وانصرف فتبعه خمسمائة منهم .
وانصرف مائة منهم إلى علي عليه السّلام .
وتراجع آخرون منهم إلى الكوفة . وكانوا من قبل أربعة آلاف ، فبقي منهم ألفان وثمانمائة « 2 » .
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 207 ، وتاريخ الطبري 5 : 83 عن أبي مخنف .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 86 عن أبي مخنف .