وهل عسكر الإمام هناك ؟ :
مرّ الخبر آنفا : أن الإمام عليه السّلام قال لهم : خذوا حاجتكم من الماء وارجعوا إلى معسكركم . رواه ابن مزاحم ، ثمّ زاحم هذا بعده بقوله : ثمّ إن عليا عسكر هناك « 1 » وكرّره بقوله : عسكر علي على الماء ، وعسكر معاوية فوق ذلك « 2 » .
ثمّ قال : واحتال معاوية فكتب في سهم : من عبد اللّه الناصح : أخبركم أنّ معاوية يريد أن يفجّر عليكم الفرات فيغرقكم ! فخذوا حذركم ! ورماه في عسكر علي عليه السّلام ، فقرأه أحدهم ثمّ أقرأه صاحبه وأقرأه الناس من أقبل وأدبر ، ولم يزل يقرأ ويرتفع حتّى رفع إلى أمير المؤمنين .
فقال لهم علي عليه السّلام : ويحكم ، إنّ الذي يعالج معاوية لا يستقيم له ولا يقوى عليه ، وإنما يريد أن يزيلكم عن مكانكم ! فالهوا عن ذلك ودعوه .
وبعث معاوية مائتي رجل من الفعلة إلى انحراف في النهر بحيال عسكر الإمام بأيديهم زبلان ومساحي ومرور يرون أنهم يحفرون ، فقال العراقيون : هم واللّه يحفرون الساعة !
فقال علي عليه السّلام : يا أهل العراق ، لا تكونوا ضعافا ! ويحكم لا تغلبوني على رأيي !
قالوا : واللّه لنرتحلنّ ! فإن شئت فارتحل وإن شئت فأقم !
ثمّ ارتحلوا وصعدوا بعسكرهم بعيدا ! فتمثّل بقول شاعر باهلي :
ولو أنى أطعت عصبت قومي * إلى ركن اليمامة أو شمام « 3 »
ولكنّي إذا أبرمت أمرا * منيت بخلف آراء الطّغام
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 167 .
( 2 ) وقعة صفين : 188 .
( 3 ) شمام : جبل كانت باهلة في سفوحها وعندها .