أو قال عليه السّلام : أما شكي في القوم ، فلو شككت فيهم لشككت في أهل البصرة ! واللّه لقد ضربت هذا الأمر ظهرا وبطنا فما وجدت يسعني إلّا القتال أو أن أعصي اللّه ورسوله ! ولكنّي أستأني بالقوم عسى أن يهتدوا أو تهتدي منهم طائفة ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي يوم خيبر : « لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس » .
ومتى كنت كارها للحرب قط ؟ ! إن من العجب حبّي لها غلاما يافعا ، وكراهيتي لها شيخا بعد نفاد العمر وقرب الوقت « 1 » !
الوفد الثلاثي إلى معاوية :
ثمّ إنّ عليا عليه السّلام دعا أبا عمرة بشير بن عمرو الأنصاري ومعه سعيد بن قيس الهمداني وشبث بن ربعي التميمي فقال لهم : ائتوا هذا الرجل فادعوه إلى اللّه عزّ وجل وإلى الطاعة والجماعة .
فقال شبث بن ربعي : ألا نطمعه في سلطان تولّيه إياه ومنزلة تكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك ؟
فقال علي عليه السّلام : ائتوه الآن فالقوه واحتجّوا عليه وانظروا ما رأيه « 2 » ؟
فذهبوا إليه حتى دخلوا عليه فبدأ أبو عمرة فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال :
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي الشافعي 4 : 13 و 14 .
( 2 ) هنا في الخبر « وهذا في شهر ربيع الآخر » بدون ذكر السنة ، ولا يستقيم ، لا في سنة ( 36 ه ) إذ مرّ أن خروج الإمام كان في شهر شوال ، ولا في ( 37 ه ) لأنه كان بعد انقضاء صفين ، بل لعلّه كان في شهر ذي القعدة ولذلك قعدوا عن القتال إلى المقال .