فنادت عائشة : اشجروه بالرماح قبّحه اللّه ! فطعنوه من كل جانب ، فصاحت أمه وخرجت إليه وطرحت نفسها عليه ، ولحقها جمع منهم فأعانوها على حمل ولدها حتى طرحوه بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأمه معه تندبه وتبكيه وتقول :
يا ربّ إن مسلما أتاهم * يتلو كتاب اللّه ، لا يخشاهم
فخضّبوا من دمه قناهم * وأمّه قائمة تراهم
تأمرهم بالقتل لا تنهاهم
فلما رأى أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إليك شخصت الأبصار ، وبسطت الأيدي ، وأفضت القلوب وتقرّبت إليك بالأعمال ، ثم تلا قوله سبحانه :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
« 1 » .
والراية لابن الحنفية :
نقل المفيد عن الواقدي عن عمر بن علي عليه السّلام ، سمع أبي يوم الجمل أصواتا من أصحاب الجمل فسأل ابنه محمدا : ما ذا يقولون ؟ قال : يقولون : يا لثارات عثمان ! فشدّ عليه أصحابه يهشّون في وجهه ويقولون : ارتفعت الشمس ! وهو يقول لهم :
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 336 - 341 وبهامشه مصادر كثيرة ، وقبل المفيد نقله القاضي النعمان المصري المغربي في شرح الأخبار 1 : 394 عن أبي البختري ، والطبري رواه عن النميري البصري عن المدائني البصري بسنده عن عمّار الدّهني البجلي في 4 : 511 . ونقله المعتزلي في شرح النهج 9 : 112 عن أبي مخنف ، واختصره عنه البلاذري في أنساب الأشراف 2 : 241 وأرسله المسعودي 2 : 370 . وفي مناقب آل أبي طالب 3 : 182 وعنه في بحار الأنوار 32 : 174 . والآية في الأعراف : 89 .