ثم خطب الأشتر :
ثم خرج الأشتر إلى المسجد الأعظم فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
أيها الناس ، اصغوا إليّ بأسماعكم ، وافهموا قولي بقلوبكم :
إن اللّه عزّ وجل قد أنعم عليكم بالإسلام نعمة لا تقدرون قدرها ولا تؤدّون شكرها ! كنتم أعداء يأكل قويكم ضعيفكم وينتهب كثيركم قليلكم وتنتهك حرمات اللّه بينكم ، والسبيل مخوف ، والشرك كثير ، والأرحام مقطوعة ، وكل أهل دين لكم قاهرون !
فمنّ اللّه عليكم بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فجمع شمل هذه الفرقة ، وألّف بينكم بعد العداوة ، وكثّركم بعد القلة ، ثم قبضه اللّه عزّ وجل إليه . فحوى علينا بعده رجلان .
ثم ولي علينا بعدهما رجل نبذ كتاب اللّه وراء ظهره ، وعمل في أحكام اللّه بهوى نفسه ، فسألناه أن يعتزل لنا نفسه فلم يفعل وأقام على أحداثه ، فآثرنا هلاكه على هلاك ديننا ودنيانا ، ولا يبعد اللّه إلّا القوم الظالمين .
وقد جاءكم اللّه بأعظم الناس مكانا في الدين ، وأعظمهم حرمة وأصوبهم في الإسلام سهما ، ابن عمّ رسول اللّه وأفقه الناس في الدين وأقرأهم لكتاب اللّه ، وأشجعهم عند اللقاء يوم البأس . وقد استنفركم فما تنتظرون ؟ أسعيدا أم الوليد الذي شرب الخمرة وصلّى بكم وهو سكران منها ، واستباح ما حرّم اللّه منكم ؟ ! أيّ هذين تريدون ؟ ! ثم قال : قبّح اللّه من له هذا الرأي !
هامش
جماعة من الناس إلى القصر ، فأخرج غلمان أبي موسى منه . والخبران عن نصر بن مزاحم المنقري في الطبري 4 : 486 - 487 .