يا بنت أبي أميّة : كنت كبيرة أمهات المؤمنين ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقيل في بيتك ، وكان يقسم لنا من بيتك ، وكان ينزل الوحي في بيتك .
فقاطعتها أمّ سلمة فقالت لها : يا بنت أبي بكر ، لقد زرتيني وما كنت زوّارة لي ، ولأمر ما تقولين لي هذه المقالة ؟
فقالت : إنّ ابني وابن أخي أخبراني : أن الرجل ( عثمان ) قتل مظلوما ، وأن بالبصرة مائة ألف سيف يطاوعون ! فهل لك أن نخرج أنا وأنت لعلّ اللّه أن يصلح بين فئتين متشاجرتين !
فقالت : يا بنت أبي بكر ؛ أبدم عثمان تطلبين ؟ فلقد كنت أشدّ الناس عليه ، وإن كنت لتدعينه إلى التبرّي ؟ أم أمر ابن أبي طالب تنقضين ؟ فقد تابعه الأنصار والمهاجرون « 1 » .
إنك سدّة بين رسول اللّه وبين أمته ، وحجابه المضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ( توسّعيه ) وسكّن عقيراك ( صوتك ) فلا تضحي ( تعلني ) بها ، واللّه من وراء هذه الأمة ، وقد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكانك ولو أراد أن يعهد إليك لفعل ، ولقد عهد فلا تخالفي ، فيخالف بك ! واذكري قوله في نباح الكلاب بحوأب ، وقوله : « ما للنساء وللغزو » وقوله لك : انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت . . . بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد .
وإنّ عمود الإسلام لن يثاب بالنساء إن مال ، ولن يرأب بهن إن انصدع .
حماديّات النساء : غضّ الأبصار ، وخفر الأعراض ، وقصر الوهازة ( الخطوات ) .
هامش
( 1 ) الاختصاص : 119 ، مسندا ، وعن كتاب الجمل لأبي مخنف في شرح النهج للمعتزلي 6 : 217 .