طمعهما في أمّ سلمة :
لم يكن الحجّ لهذا العام في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله خاصا بعائشة بل كان معها حفصة وأمّ سلمة أيضا ، وكذلك لم يكن إثارة الزبير وطلحة وطلبهما الانضمام إليهما في الخروج على عليّ عليه السّلام خاصا بعائشة بل شمل أمّ سلمة أيضا .
فقد روى الواقدي بسنده عن ابن أبي رافع عنها : أنّها بعد حجتها أقامت بمكة حتى دخل المحرّم « 1 » قالت : وإذا برسول طلحة والزبير جاءني عنهما وقال : إن ابنيك طلحة والزبير يقولان : إنّ أمّ المؤمنين عائشة تريد أن تخرج للطلب بدم عثمان ، فلو خرجت معنا رجونا أن يصلح اللّه بكما فتق هذه الأمة !
فأرسلت إليهما : واللّه ما بهذا أمرت ولا عائشة ، لقد أمرنا اللّه أن نقرّ في بيوتنا « 2 » فكيف نخرج للقتال والحرب ؟ ! مع أنّ أولياء عثمان غيرنا ! واللّه ما يجوز لنا عفو ولا صلح ولا قصاص ، وما ذلك إلّا إلى ولد عثمان ، وأخرى : نقاتل عليّ بن أبي طالب ذا البلاء والعناء وأولى الناس بهذا الأمر ؟ واللّه ما أنصفتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في نسائه حيث تخرجوهنّ . . . وتتركون نساءكم في بيوتكم « 3 » .
ثم أرسلا إليها عائشة :
لم ينزجر الزبير بذلك ، بل لم يقطع الطمع طلحة في ذلك ، وطلبا من عائشة أن تخادعها « 4 » على ذلك ، فأتتها وقالت لهما :
هامش
( 1 ) كذا في الخبر ، وقد مرّ في الخبر أن طلحة والزبير إنما خرجا إلى مكة بعد أربعة أشهر من قتل عثمان .
( 2 ) ذلك في قوله سبحانه :وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى، الأحزاب : 33 .
( 3 ) الجمل للمفيد : 233 - 234 ، عن كتاب الجمل للواقدي وبهامشه مصادر أخرى .
( 4 ) شرح النهج للمعتزلي 6 : 217 عن أبي مخنف .