تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

إثارة الزبير لعائشة :

سار طلحة والزبير إلى مكة بمن تبعهما من أولادهما وخاصّتهما « 1 » ، واعتمرا فطافا وصلّيا وسعيا . ثم إنّ محمد بن طلحة وإن كان تيميا من أبناء أعمام عائشة ولكنه غير محرم لها ، ولكن عبد اللّه بن الزبير ابن أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة ، فهو ابن أختها وهي خالته فهو محرم لها ، ولذا فإن الزبير دعاه وقال له : امض إلى خالتك وقل لها : إن طلحة والزبير يقرئانك السلام ويقولان لك : إن أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما ! وإنّ علي بن أبي طالب ابتزّ الناس أمرهم وغلبهم عليه بالسفهاء الذين تولّوا قتل عثمان ! ونحن نخاف انتشار الأمر به ( ونروم الخروج عليه ) فإن رأيت أن تسيري معنا لعلّ اللّه أن يرتق بك فتق هذه الامّة ويشعب بك صدعهم ويلمّ بك شعثهم ويصلح بك أمورهم ! فأتاها عبد اللّه وبلّغها ما أرسلاه به . فقالت له : يا بنيّ ، إني رجعت إلى مكة لأعلم الناس ما فعل بإمامهم عثمان ، وأنه أعطاهم التوبة فقتلوه تقيّا نقيّا بريّا ! وليروا في ذلك رأيهم ويسيروا إلى من ابتزّهم أمرهم وغصبهم من غير مشورة من المسلمين ولا مؤامرة ! بل بتكبّر وتجبّر ! يظن أن الناس يرون له حقا كما كانوا يرونه لغيره ! هيهات هيهات ! يظنّ ابن أبي طالب أن يكون في هذا الأمر كابن أبي قحافة ؛ لا واللّه ! ومن في الناس مثل ابن أبي قحافة ، تخضع له الرقاب ويلقى إليه المقاد ! وليها واللّه ابن أبي قحافة فخرج منها كما دخل . ثم وليها أخو بني عدي ( عمر ) فسلك طريقه ، ثم مضيا ، فوليها ابن عفّان ، فركبها رجل له سابقة ومصاهرة برسول اللّه وأفعال مع النبيّ مذكورة لا يعمل أحد من الصحابة مثل ما عمله في ذات اللّه ! ( ولكنّه )
هامش
( 1 ) وكان ذلك بعد مقتل عثمان بأربعة أشهر ، عن الزهري في أنساب الأشراف 2 : 219 .