تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
لم يبق فيه رمق ! إني أرى العيش بعد قتل عثمان مرّا ! إن أدلج القوم فإني مدلج . . . وأما قصدهم ما حوته يدي من المال فالمال أيسر مفقود إن دفعوا إلينا قتلة عثمان ! وإن أبوا ذلك أنفقنا المال على القتال ! وإن لنا ولهم لمعركة نتناحر فيها كما ينحر الجزّار إبل النهيبة .

إثارة معاوية لطلحة والزبير :

وكان كتابه إلى طلحة : أما بعد فإنك أقل قريش في قريش وترا ( فلم تقتل منهم في حروب الإسلام كثيرا كعليّ ! ) مع صباحة وجهك ! وسماحة كفّك ! وفصاحة لسانك ! وأنت في السابقة بإزاء من تقدّمك ( من الخلفاء ) وخامس المبشّرين بالجنة ! ( فهو مبدعها ) ولك يوم أحد وفضله وشرفه ! فسارع رحمك اللّه إلى ما تقلدك الرعيّة من أمرها مما لا يسعك التخلّف عنه ، ولا يرضى اللّه منك إلّا بالقيام به ! فقد أحكمت لك الأمر قبلي . والزبير فغير متقدم بفضل عليك . . . والسلام . وكتب إلى الزبير : أما بعد ، فإنك الزبير بن العوامّ ، ابن أبي خديجة وابن عمة رسول اللّه وحواريّه وسلفه ، وصهر أبي بكر ، وفارس المسلمين الباذل في اللّه مهجته بمكة ، بعثك المنبعث فخرجت كالثعبان المنسلخ بالسيف المنصلت ، كل ذلك قوة إيمان وصدق يقين ! وسبقت لك من رسول اللّه البشارة بالجنة ! ( فهو مبدعها ) وجعلك عمر أحد المستخلفين على الأمة ( في الشورى ) . واعلم - يا أبا عبد اللّه - أن الرعيّة أصبحت كالغنم المتفرقة لغيبة الراعي ، فسارع رحمك اللّه إلى لمّ الشعث وجمع الكلمة وصلاح ذات البين وحقن الدماء ! قبل تفاقم الأمر وانتشار الأمة ! فقد أصبح الناس على شفا جرف هار إن لم ير أب فعمّا قليل ينهار ، فشمّر لتأليف الأمة ، وابتغ إلى ربك سبيلا ، فقد أحكمت الأمر على من قبلي لك ولصاحبك ( طلحة ) على أن الأمر للمقدّم ثم لصاحبه من بعده ! جعلك اللّه من أئمة الهدى وبغاة الخير والتقوى ! والسلام . ولا جواب لهما في الخبر .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 471 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي