عزيمتي من طلب العافية وحبّ السلامة قبل قرعك سويداء القلب بسوط الملام ، ولنعم مؤدّب العشيرة أنت ؟ وانا لنرجوك بعد عثمان ، وها أنا متوقّع ما يكون منك لأمتثله وأعمل عليه ، إن شاء اللّه !
معاوية ويعلى بن أميّة التميمي :
وكتب معاوية إلى يعلى بن أميّة التميمي حليفهم وعاملهم المعزول عن اليمن :
حاطك اللّه بكلاءته وأيدك بتوفيقه ! كتبت إليك صبيحة ورد عليّ كتاب مروان بخبر قتل أمير المؤمنين ( عثمان ) وأنه لمّا طال به العمر حتى نقصت قواه وثقلت نهضته وظهرت الرّعشة في أعضائه ، ورأى ذلك أقوام لم يكونوا عنده موضعا للإمامة والأمانة وتقليد الولاية ، وثبوا به وألّبوا عليه ، فكان ( من ) أعظم ما نقموا عليه وعابوه به ولايتك اليمن وطول مدّتك عليها ! ثم ترامى بهم الأمر حالا بعد حال حتى ذبحوه ذبح النطيحة مبادرا بها الموت ! وهو صائم معانق المصحف يتلوا كتاب اللّه ! فبه عظمت مصيبة الإسلام بصهر الرسول والإمام المقتول ! على غير جرم سفكوا دمه وانتهكوا حرمته ! وأنت تعلم أنّ بيعته في أعناقنا وطلب ثأره لازم لنا . . .
وقد كتبت إلى طلحة بن عبيد اللّه أن يلقاك بمكة حتى يجتمع رأيكما على إظهار الدعوة والطلب بدم عثمان أمير المؤمنين المظلوم ! وكتبت إلى عبد اللّه بن عامر يمهّد لكم العراق ويسهّل لكم حزونة عقباتها ، واعلم يا ابن أميّة أن القوم قاصدوك لاستنطاق ما حوته يداك من المال ، فاعلم ذلك واعمل على حسبه إن شاء اللّه .
فأجابه يعلى بن أميّة حليف بني نوفل يقول : إنا وأنتم - يا بني أميّة - كالحجر لا تبنى بغير مدر ، وكالسيف لا يقطع إلّا بضاربه ! وقد وصلني كتابك بخبر القوم وحالهم ، فلئن كانوا ذبحوه ذبح النطيحة بودر بها الموت ، فلينحرنّ ذابحوه نحر البدن وافى بها الهدي الأجل ! ثكلتني من أنا ابنها إن نمت عن طلب وتر عثمان ، أو يقال :