وأسبقهم إيمانا ، وأحسنهم يقينا ، وأكثرهم معروفا ، وأقدمهم جهادا ، وأعزّهم مقاما : أخي رسول اللّه وابن عمه وأبي الحسن والحسين ، وزوج الزهراء البتول سيدة نساء العالمين .
فقوموا أيها الناس فبايعوا على كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، فإن للّه في ذلك رضا ولكم مقنع وصلاح ، والسلام .
فقام الناس فبايعوا لأمير المؤمنين عليه السّلام أحسن بيعة وأجمعها .
فلما استتمّت البيعة قام إليه فتى مسلم من أبناء العجم مولى لمحمد بن عمارة الأنصاري ، من أقصى الناس وناداه : أيها الأمير ، إنا سمعناك تقول في أول كلامك :
قد ولّاكم اللّه أمير المؤمنين حقا حقا ( كأنّك ) تعرّض بمن كان قبله من الخلفاء أنهم لم يكونوا أمراء المؤمنين حقا حقا ، فعرّفنا ذلك أيها الأمير رحمك اللّه ولا تكتمنا ، فإنك ممّن شهد وعاين ، ونحن مقلّدون ذلك في أعناقكم ، واللّه شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لامتكم وصدق الخبر عن نبيّكم !
فقال حذيفة : أيها الرجل ؛ أما إذ سألت وفحصت هكذا فاسمع وافهم ما أخبرك به : أما من تسمّى بأمير المؤمنين ممن تقدم من الخلفاء قبل علي بن أبي طالب فإنهم سمّاهم الناس وتسمّوا بذلك ، وأمّا علي بن أبي طالب فإن جبرئيل شهد له وسمّاه بذلك الاسم عن اللّه تعالى ، وعن سلام جبرئيل عليه بإمرة المؤمنين شهد له رسول اللّه به ، وأصحاب رسول اللّه في حياة رسول اللّه كانوا يدعونه بإمرة المؤمنين .
ثم فصّل له الحديث في ذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) إرشاد القلوب للديلمي ( ق 8 ه ) 2 : 321 - 343 وأخرج المسعودي في مروج الذهب 2 : 383 - 384 طرفا منه في أصل بيعته له ودعوته الناس إلى ذلك ، وأنه على الحق أولا وأخيرا وهو بعد النبيّ خير من مضى ومن بقي ومن خالفه على الباطل ، إلّا أن