تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

أبو ذر إلى الشام وخطبته فيها :

قال اليعقوبي : فسيّره إلى الشام إلى معاوية ، فكان إذا صلّى صلاة الصبح في المسجد الجامع بدمشق جلس واجتمع إليه الناس فيقول لهم كما كان يقول في المدينة ، وكثر من يجتمع إليه ويسمع منه « 1 » . فروى المفيد عن الثقفي بسنده عن ابن صهبان الأزدي الشامي قال : كان أبو ذرّ يحمد اللّه ويشهد له شهادة الحق ويصلّي على النبي ، ثم يقول : أما بعد ، فإنا كنّا في جاهليتنا قبل أن يبعث فينا الرسول وينزّل علينا به الكتاب ، ونحن نوفي بالعهد ونصدق الحديث ونحسن الجوار ونقري الضيف ونواسي الفقير ونبغض المتكبّر ، فلما بعث اللّه فينا رسوله وأنزل علينا به كتابه كانت تلك الأخلاق يرضاها اللّه ورسوله ، فكان أهل الإسلام أحقّ بها وأولى أن يحفظوها . ثم إنّ الولاة قد أحدثوا أعمالا قباحا ما نعرفها من سنّة تطفى وبدعة تحيا وقائل بحق مكذّب ، وأثرة بغير تقى ، ومن مستأثر عليه من الصالحين ، ثم يقول : اللهم إن كان ما عندك خيرا لي فاقبضني إليك غير مبدّل ولا مغيّر . وكان يبدئ هذا الكلام ويعيده « 2 » . وكان يقوم كل يوم فيعظ الناس ويأمرهم بالتمسك بطاعة اللّه ويحذرهم من ارتكاب معاصيه ، ويروي عن رسول اللّه ما سمعه منه في فضائل أهل بيته ويحضّهم على التمسك بعترته « 3 » . وبنى معاوية دارا واسعة بدمشق وسمّاها الخضراء ، فقال له أبو ذر : يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهو الإسراف .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 172 . ( 2 ) أمالي المفيد : 121 ، م 14 ، الحديث 5 . ( 3 ) أمالي المفيد : 162 ، م 20 ، الحديث 4 .