تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فنفاه إلى الطائف « 1 » وشفع له عثمان فلم يشفّعه فيه وكذلك أبو بكر وعمر ، فلما تولّى استقدمه فأكرمه ونعمّه ، كما مرّ خبره . وسمع في أيامه الأولى من أبي سفيان وهو أعمى ما يخالف الإيمان بالإسلام والأديان ، فاستاء عثمان وأمر بإخراجه من الديوان ، كما مرّ خبره أيضا . ومع ذلك رووا عن سعيد بن العاص : أن عثمان كان قد اصطنع لنفسه سريرا يسع لواحد آخر معه ، فكان يجلس معه أبو سفيان وهو أعمى ، وعمّه الحكم ، وأخاه لأمه الوليد بن عقبة ، فأقبل الوليد يوما فجلس ، ثم جاء عمّه الحكم ، فأومأ عثمان إلى أخيه الوليد فرحل عن مجلسه للحكم . فلما قام الحكم ليخرج قال الوليد لعثمان : واللّه يا أمير المؤمنين ، حين رأيتك آثرت عمّك على ابن امّك تلجلج في صدري بيتان من الشعر قلتهما ، قال : ما هما ؟ قال :
رأيت لعمّ المرء زلفى قرابة * دوين أخيه حادثا لم يكن قدما
فأمّلت عمرا أن يشبّ وخالدا * لكي يدعواني يوم نائبة : عمّا !
ويعني خالدا وعمرا ابني عثمان ، فقال عثمان : إن الحكم شيخ قريش ! ثم رقّ لأخيه فقال له : وقد ولّيتك الكوفة « 2 » ! وذلك عام ( 26 ه ) . فقدمها وعليها سعد بن أبي وقاص ، فاستأذن عليه ودخل وجلس ، ولم يعلم سعد أن الوليد الوالي الجديد وكان يكنّى أبا وهب ، فقال له سعد : ما أقدمك يا أبا وهب ؟ أجئت بريدا ؟ فقال الوليد : أنا أرزن من ذلك ! ولكنّ القوم احتاجوا إلى عملهم فاستعملني أمير المؤمنين على الكوفة ! ولقد أمرت بمحاسبتك والنظر في أمر عمّالك !
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 175 ، الحديث 295 عن عبد اللّه بن عمر . ( 2 ) الأغاني 4 : 174 ، وعنه في شرح النهج للمعتزلي 17 : 227 - 228 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 338 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي