وفي منزل عسفان قرب مكة أعاد عثمان النهي عن متعة الحج فقال له علي عليه السّلام : ما تريد إلى أمر فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تنهى عنه ؟ فقال عثمان : دعنا منك ! قال : إني لا أستطيع أن أدعك « 1 » .
وفي حجته سنة ( 26 ) ابتاع من قوم منازلهم حول المسجد الحرام ليوسّعه ، فباعه قوم وأبى آخرون ، فوضع عثمان أثمان منازلهم في بيت المال وأمر بهدمها عليهم ، فصاحوا بعثمان ، فقال لهم : ما جرّأكم عليّ إلّا حلمي ! فقد فعل عمر هذا فلم تصيحوا ! وأمر بحبسهم . وجدّد أنصاب الحرم « 2 » .
وعمّه الحكم وأخوه الوليد :
كان الحكم بن أبي العاص من المستهزئين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأسلم في فتح مكة ، ثم هاجرها إلى المدينة « 3 » . وبين فتح مكة في الثامنة وتبوك في التاسعة ولد ابنه مروان ، وكانوا يأتون بالولدان إلى رسول اللّه فأتوا به إليه وقيل :
هو مروان بن الحكم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : هو الملعون بن الملعون الوزغ بن الوزغ « 4 » ثم شارك الحكم في تبوك وفي العودة منها لما انتهى النبيّ إلى عقبة فيق وقال :
لا يجاوزها أحد ، عوّج الحكم فمه مستهزئا به على عادته القديمة ، ورآه رسول اللّه
هامش
( 1 ) انظر الغدير 8 : 130 ، وتاريخ المدينة 3 : 1043 وبعدها . وانظر معالم المدرستين 2 :
207 - 232 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 164 ، والطبري 4 : 251 ، وفي توسعة المسجد الحرام انظر الغدير 8 : 129 .
( 3 ) أنساب الأشراف 5 : 27 ، وانظر الغدير 8 : 243 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم 4 : 479 ، وعن ابن عوف انظر الغدير 8 : 260 .