خير العمل ، ويقول : اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة « 1 » ورووا عن المؤذّن الأخير للنبيّ : أبي محذورة أوس بن معمّر الجمحي : أن النبيّ قال له : اجعل في آخر أذانك :
حيّ على خير العمل « 2 » .
فكان الأذان بحيّ على خير العمل على عهد رسول اللّه وأيام أبي بكر وصدر أيام عمر ، ثم أمر عمر بقطعه وحذفه من الأذان والإقامة ، فقيل له في ذلك فقال : إذا سمع عوام الناس أن الصلاة خير العمل تهاونوا بالجهاد وتخلّفوا عنه « 3 » وهكذا أجاب ابن عباس عكرمة لما قال له : أخبرني لأيّ شيء حذف من الأذان حيّ على خير العمل ؟ ! فقال : أراد عمر أن لا يتّكل الناس على الصلاة ويدعوا الجهاد ، فلذلك حذفها من الأذان وهكذا أجاب الكاظم عليه السّلام محمد بن أبي عمير لما سأله عنها :
لم تركت من الأذان ؟ ! فقال : لئلّا يدع الناس الجهاد اتّكالا على الصلاة « 4 » .
ولم يؤرّخوا لذلك ؛ ولعله كان بعد موت بلال في سنة ( 20 ) وبعد تحريمه حجّ التمتع ونكاح المتعة فقرنه بهما في خطبته وقال : أيها الناس ؛ ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه وأنا أنهى عنهنّ وأحرّمهنّ وأعاقب عليهن : متعة النساء ومتعة الحج وحيّ على خير العمل « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 5 : 284 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 1 : 139 ، وعنه في قاموس الرجال 11 : 491 برقم 814 وقد يستظهر من هذين الخبرين أن هذا الفصل مما أضافه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخيرا وليس أولا ، ولعله لذلك لم يذكر في خبر الصدوق في أول ج 2 من علل الشرائع بطريقين عن عمر بن أذينة عن الصادق عليه السّلام في معراج رسول اللّه وتعليمه الأذان ! ولم يعقّبه الصدوق بشيء ! فلعل ذلك مهّد لحذفه .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 144 ، وعنه في بحار الأنوار 84 : 156 .
( 4 ) علل الشرائع 2 : 67 ، الباب 89 ، الحديث 3 - 4 .
( 5 ) شرح التجريد للقوشجي : 484 ، وعنه في دلائل الصدق 3 ، ق 2 : 103 ، وانظر